تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 142 من 349
»»
[صفحة 142]
منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة لَمُحْضَرُونَ في العذاب سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الولد و النسب إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم و ما بينهما اعتراض أو من يصفون فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ عود إلى خطابهم ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي على الله بِفاتِنِينَ مفسدين الناس بإغوائهم إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار و يصلاها لا محالة و أنتم ضمير لهم و لآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب و يجوز أن يكون وَ ما تَعْبُدُونَ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم و آلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم و يحتمل أن يكون هذا و ما قبله من قوله سُبْحانَ اللَّهِ من كلامهم ليتصل بقوله وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المنزهون الله عما لا يليق به وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ يعني مشركي قريش لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ كتابا من الكتب التي نزلت عليهم لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ لأخلصنا العبادة له و لم نخالف مثلهم فَكَفَرُوا بِهِ أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار و المهيمن عليها فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي يوم بدر و قيل يوم الفتح وَ أَبْصِرْهُمْ على ما ينالهم حينئذ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما قضينا لك من التأييد و النصرة و الثواب في الآخرة أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ روي أنه لما نزل فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا متى هذا فنزل فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فإذا نزل العذاب بفنائهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي فبئس صباح المنذرين صباحهم. (1)