تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 349
»»
[صفحة 149]
لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول(ص)مخبرا عنهم وَ مَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ و سلف في القرآن قصتهم العجيبة و فيه وعد للرسول(ص)و وعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي ولدا فقالوا الملائكة بنات الله و لعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته وَ هُوَ كَظِيمٌ مملوء قلبه من الكرب أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات وَ هُوَ فِي الْخِصامِ في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم رأيا و أخسهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أ حضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. (1)
كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل القرآن قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ أي أ تتبعون آباءكم و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم و هو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير أو خطاب لرسول الله(ص)و يؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر و حفص قال و قوله قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أي و إن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا و يتفكروا فيه بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ المعاصرين للرسول من قريش وَ آباءَهُمْ بالمد في العمر و النعمة فاغتروا بذلك و انهمكوا في الشهوات. (2)
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعنون بالقريتين مكة و الطائف و بالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة و عروة بن مسعود الثقفي من الطائف و قيل عتبة بن ربيعة من مكة و ابن عبد ياليل من الطائف و قيل الوليد بن المغيرة من مكة و حبيب بن عمرو الثقفي من الطائف عن ابن عباس و إنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمين في قومهما و ذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ