بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 160 من 349

[صفحة 160]

يخالف المقسم عليه‏ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ بمساقطها أو بمنازلها و مجاريها و قيل النجوم نجوم القرآن و مواقعها أوقات نزولها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏ لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة و كمال الحكمة و فرط الرحمة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‏ كثير النفع‏ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ مصون و هو اللوح‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية و هم الملائكة أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث فيكون نفيا بمعنى نهي أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه و لا يتصلب فيه تهاونا به‏ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ‏ أي شكر رزقكم‏ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ‏ أي بمانحه‏ (1) حيث تنسبونه إلى الأنواء. (2)


أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أ لم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنيا و أنا و إنا إذا جاء أناه‏ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ‏ أي القرآن و هو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر و يجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله‏ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم و بين أنبيائهم. (3)


و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن قوله تعالى‏ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية


____________

(1) أي بمعطيه و الانواء جمع النوء: النجم مال للغروب؛ و قيل. معنى النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب و طلوع رقيبه و هو نجم يقابله من ساعته في المشرق في كل ليلة إلى ثلاثة يوما، و هكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما، و إنّما سمى نوءا لانه إذا سقط الغارب ناء الطالع، أي نهض و طلع، و ذلك الطلوع هو النوء، و الانواء كانت عندهم ثمانية و عشرون معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، يسقط منها في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، و يطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، و كلاهما معلوم مسمى، و انقضاء هذه الثمانية و عشرين كلها مع انقضاء السنة، ثمّ يرجع الامر إلى النجم الأول، و كانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم و طلع آخر قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا أو بنوء الدبران.

(2) أنوار التنزيل 2: 492 و 494.

(3) أنوار التنزيل 2: 497 و 489.

التالي الأصلية 160داخلي 160/349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...