(3) نعق الغراب: صاح. المؤذن: رفع صوته بالاذان. الراعي بغنمه: صاح بها و زجرها.
قال الطبرسيّ: ثم ضرب اللّه مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد و ركونهم إلى التقليد فقال: «مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ» أى يصوت «بِما لا يَسْمَعُ» من البهائم «إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً» و اختلف في تقدير الكلام و تأويله على وجوه: أولها أن المعنى: مثل الذين كفروا في دعائك إياهم أي مثل الداعي لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم، و إنّما تسمع الصوت، فكما أن الانعام لا يحصل لها من دعاء الراعي إلّا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفّار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان إلّا السماع دون تفهم المعنى لانهم يعرضون عن قبول قولك و ينصرفون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله و من لم يفهمه، و هو المروى عن أبي جعفر (عليه السلام). ثانيها أن يكون المعنى: مثل الذين كفروا و مثلنا، أو مثل الذين كفروا و مثلك يا محمّد كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلّا دعاء و نداء، أي كمثل الانعام المنعوق بها و الناعق الراعي الذي يكلمها و هي لا تعقل. ثالثها أن المعنى: مثل الذين كفرا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي في دعائه الانعام بتعال و ما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعا البهائم يعد جاهلا فداعى الحجارة أشدّ جهلا منه. رابعها أن مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام و هي لا تعقل كمثل الذي ينعق دعاء و نداء بما لا يسمع صوته جملة، و يكون المثل مصروفا إلى الغنم و ما أشبهها ممّا يسمع و إن لم يفهم.
خامسها أن يكون المعنى: و مثل الذين كفروا كمثل الغنم الذي لا يفهم دعاء الناعق.