بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 177 من 554

صفحة
[صفحة 88]

يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ‏ يريد المؤمنين يخافون القيامة و أهوالها و قيل معناه يعلمون و


قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَنْذِرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَرْجُونَ الْوُصُولَ إِلَى رَبِّهِمْ بِرَغْبَتِهِمْ فِيمَا عِنْدَهُ فَإِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ‏ (1).


و في قوله‏ ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ‏ قيل معناه الذي تطلبونه من العذاب كأن يقولوا يا محمد ائتنا بالذي تعدنا و قيل هي الآيات التي اقترحوها عليه استعجلوه بها فأعلم الله سبحانه أن ذلك عنده‏ (2) و في قوله‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ قيل عنى به الصيحة و الحجارة و الطوفان و الريح‏ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ عنى به الخسف و قيل‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ أي من قبل كباركم‏ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ من سفلتكم و قيل‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ السلاطين الظلمة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏ العبيد السوء و من لا خير فيه و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أي يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء لا تكونون شيعة واحدة و قيل هو أن يكلهم إلى أنفسهم و يخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة و قيل عنى به يضرب بعضهم ببعض بما يلقيه بينهم من العداوة و العصبية و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ‏ أي قتال بعض و حرب بعض و قيل هو سوء الجوار عن أبي عبد الله ع.


وَ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَامَ النَّبِيُّ(ص)فَتَوَضَّأَ وَ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ وَ صَلَّى فَأَحْسَنَ صَلَاتَهُ ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ لَا يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِهِ عَذَاباً مِنْ فَوْقِهِمْ وَ لَا مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ لَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعاً وَ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمِعَ مَقَالَتَكَ وَ إِنَّهُ قَدْ أَجَارَهُمْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ وَ لَمْ يُجِرْهُمْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ أَجَارَهُمْ مِنْ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ لَمْ يُجِرْهُمْ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَقَالَ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا بَقَاءُ أُمَّتِي مَعَ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً فَقَامَ وَ عَادَ إِلَى الدُّعَاءِ فَنَزَلَ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ‏ الْآيَتَيْنِ‏ (3) فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ تُبْتَلَى بِهَا الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا لِيَتَبَيَّنَ الصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبِ لِأَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ وَ بَقِيَ السَّيْفُ وَ افْتِرَاقُ الْكَلِمَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..


____________


(1) مجمع البيان 4: 304.

(2) مجمع البيان 4: 310.

(3) العنكبوت: 1- 2.

التالي ص 177/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...