بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 181 من 554

صفحة
[صفحة 92]

ليوحون إلى أوليائهم من الإنس بإلقاء الوسوسة في قلوبهم. (1)


و في قوله‏ وَ هذا لِشُرَكائِنا يعني الأوثان و إنما جعل الأوثان شركاءهم لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم.


فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ‏ فيه أقوال أحدها أنهم كانوا يزرعون لله زرعا و للأصنام زرعا فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله و لم يزك الزرع الذي زرعوه للأصنام جعلوا بعضه للأصنام و صرفوه إليها و يقولون إن الله غني و الأصنام أحوج و إن زكا الزرع الذي جعلوه للأصنام و لم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئا لله تعالى و قالوا هو غني و كانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله و بعضه للأصنام فما كان لله أطعموه الضيفان و ما كان للصنم أنفق على الصنم.


و ثانيها أنه إذا كان اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله تعالى ردوه و إذا اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه و قالوا الله أغنى و إذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه و إذا تخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه و قالوا الله أغنى عن ابن عباس و قتادة و هو المروي عن أئمتنا ع.


و ثالثها أنه إذا هلك ما جعل للأصنام بدلوه مما جعل لله و إذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه مما جعل للأصنام. (2)


و في قوله‏ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ‏ يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات و وأدهن‏ (3) أحياء خيفة العيلة و الفقر و العار و قيل كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم و كان فيهن بنت قيس بن عاصم ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها فصار ذلك سنة فيما بينهم. (4)


قوله‏ حِجْرٌ أي حرام عنى بذلك الأنعام و الزرع اللذين جعلوهما لآلهتهم و أوثانهم‏ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ‏ أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في‏


____________


(1) مجمع البيان 4: 358.

(2) مجمع البيان 4: 370.

(3) وأد البنت: دفنها في التراب حيا.

(4) مجمع البيان 4: 371.

التالي ص 181/554 — الأصلية 92 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...