تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 220 من 554
صفحة
[صفحة 129]
العالم من فرط غضبه أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و المعاصي لخرج عن الألوهية و لم يقدر أن يمسك السماوات و الأرض أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أجرا على أداء الرسالة فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه في الدنيا و ثوابه في العقبى خَيْرٌ لسعته و دوامه وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز (1) فجاء أبو سفيان إلى رسول الله(ص)فقال أنشدك الله و الرحم أ لست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع فنزلت وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني الجوع فإنه أشد من القتل و الأسر إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ و لا يغاث أحد و لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه و استبد به و امتاز ملكه عن ملك الآخرين و وقع بينهم التحارب و التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء و اللازم باطل بالإجماع و الاستقراء و قيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. (2)
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله(ص)و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي(ع)و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي(ع)فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله(ص)فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت
____________
(1) في القاموس: العلهز بالكسر: القراد الضخم. و طعام من الدم و الوبر كان يتخذ في المجاعة. و الناب المسنة و فيها بقية. و نبات ينبت ببلاد بنى سليم.
(2) أنوار التنزيل 2: 98 و 111 و 112 و 122 و 127 و فيه: إلى واجب واحد.