تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 260 من 554
صفحة
[صفحة 165]
كثير الحلف في الحق و الباطل مَهِينٍ حقير الرأي هَمَّازٍ عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ نقال للحديث على وجه السعاية مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس عن الخير من الإيمان و الإنفاق و العمل الصالح مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم أَثِيمٍ كثير الآثام عُتُلٍ جاف غليظ بَعْدَ ذلِكَ بعد ما عد من مثالبه زَنِيمٍ دعي قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده و قيل الأخنس بن شريق أصله في ثقيف و عداده في زهرة أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي قال ذلك حينئذ لأن كان متمولا (1) مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله و يجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال سَنَسِمُهُ بالكي عَلَى الْخُرْطُومِ على الأنف و قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره و قيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال أو يسود وجهه يوم القيامة. (2)
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي إن لكم ما تختارونه و تشتهونه و أصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس فلما جئت باللام كسرت و تخير الشيء و اختياره أخذ خيره (3) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالأيمان بالِغَةٌ متناهية في التوكيد إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم أو ببالغة أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ جواب القسم سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ بذلك الحكم قائم يدعيه و يصححه أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ في هذا القول فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم إذ لا أقل من التقليد سَنَسْتَدْرِجُهُمْ سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال و إدامة الصحة و ازدياد النعمة وَ أُمْلِي لَهُمْ و أمهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ لا يدفع بشيء و إنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
____________
(1) في المصدر: لانه كان متمولا.
(2) أنوار التنزيل 2: 537 و 538.
(3) في المصدر: فلما جيء باللام كسرت، و تخير الشيء و اختاره: أخذ خيره.