بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 262 من 554

صفحة
[صفحة 167]

خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريدا لا مال له و لا ولد أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به أو أراد أنه وحيد في الشرارة أو عن أبيه لأنه كان زنيما وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً مبسوطا كثيرا أو ممددا بالنماء و كان له الزرع و الضرع و التجارة وَ بَنِينَ شُهُوداً حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته و لا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه أو في المحافل و الأندية لوجاهتهم قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد و عمارة و هشام‏ وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً و بسطت له الرئاسة و الجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش و الوحيد أي باستحقاق الرئاسة و التقدم‏ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ على ما أوتيه و هو استبعاد لطمعه إما لأنه لا مزيد على ما أوتي أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم و معاندة المنعم و لذلك قال‏ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً فإنه ردع له عن الطمع و تعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم قيل ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك‏ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً سأغشيه عقبة شاقة المصعد و هو مثل لما يلقى من الشدائد و


- عَنْهُ(ع)الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصَّعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَداً.


. إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ تعليل للوعيد أو بيان للعناد و المعنى فكر فيما يخيل طعنا في القرآن و قدر في نفسه ما يقول فيه‏ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تقديره استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم قتله الله ما أشجعه.


رُوِيَ‏ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَقْرَأُ حم السَّجْدَةَ فَأَتَى قَوْمَهُ وَ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)آنِفاً كَلَاماً مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وَ إِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً (1) وَ إِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَ إِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ‏ (2) وَ إِنَّهُ لَيَعْلُو وَ لَا يُعْلَى فَقَالَ قُرَيْشٌ صَبَأَ الْوَلِيدُ (3) فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ أَبُو جَهْلٍ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ فَقَعَدَ إِلَيْهِ حَزِيناً وَ كَلَّمَهُ بِمَا أَحْمَاهُ فَقَامَ فَنَادَاهُمْ‏


____________


(1) الطلاوة بالتثليث: الحسن و البهجة.

(2) من أغدقت الأرض: أخصبت.

(3) صبأ: خرج من دين إلى دين آخر.

التالي ص 262/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...