بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 268 من 770

صفحة
[صفحة 104]

بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَفَعَلَ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ وَصِيِّي فَفَعَلَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ فَهَلَّا سَأَلَهُ مَلَكاً يَعْضُدُهُ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ كَنْزاً يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.


فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ‏ و هو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم. وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ‏ أي و لعلك‏ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ‏ و بما يلحقك من أذاهم و تكذيبهم و قيل باقتراحاتهم‏ أَنْ يَقُولُوا أي كراهة أو مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ من المال‏ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ‏ يشهد له و ليس قوله‏ فَلَعَلَّكَ‏ على وجه الشك بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة و الحث عليه كما يقول أحدنا لغيره و قد علم من حاله أنه يطيعه و لا يعصيه و يدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان و إنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره.


قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ‏ أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم و الفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم و قد نشأت أنا بين أظهركم فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله و هذا صريح في التحدي و فيه دلالة على جهة إعجاز القرآن و أنها هي الفصاحة و البلاغة في هذا النظم المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء و الاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز و أدناها و أوسطها ممكن فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها و لو كان وجه الإعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز و المثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي و إنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات إمرئ القيس و علقمة و عمرو بن كلثوم و الحارث بن حلزة و جرير و الفرزدق و غيرهم.


وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي ليعينوكم على معارضة القرآن‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏


التالي ص 268/770 — الأصلية 104 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...