فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ و هو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم. وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أي و لعلك يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ و بما يلحقك من أذاهم و تكذيبهم و قيل باقتراحاتهم أَنْ يَقُولُوا أي كراهة أو مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ من المال أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يشهد له و ليس قوله فَلَعَلَّكَ على وجه الشك بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة و الحث عليه كما يقول أحدنا لغيره و قد علم من حاله أنه يطيعه و لا يعصيه و يدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان و إنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره.
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم و الفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم و قد نشأت أنا بين أظهركم فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله و هذا صريح في التحدي و فيه دلالة على جهة إعجاز القرآن و أنها هي الفصاحة و البلاغة في هذا النظم المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء و الاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز و أدناها و أوسطها ممكن فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها و لو كان وجه الإعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز و المثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي و إنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات إمرئ القيس و علقمة و عمرو بن كلثوم و الحارث بن حلزة و جرير و الفرزدق و غيرهم.
وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي ليعينوكم على معارضة القرآن إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ