تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 400 من 770
صفحة
[صفحة 2] فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه و كأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يمسك القرآن و الوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. (2)
وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني ما أوحى إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل(ع)و المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع و قيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. (3) و في قوله وَ إِنَّهُ عطف على إنا فِي أُمِّ الْكِتابِ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير لَعَلِيٌ رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حَكِيمٌ ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أ فنذوده و نبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض و الفاء للعطف على محذوف أي أ نهملكم فنضرب عنكم الذكر و صفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين و أصله أن تولي الشيء صفحة عنقك و قيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا أَنْ كُنْتُمْ أي لئن كنتم فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي من القوم المسرفين