بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 567 من 770

صفحة
[صفحة 240]

قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)ثُمَّ دَنا يَعْنِي الرَّسُولَ(ص)مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَدَلَّى‏ قَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ قَالَ كَانَ مِنَ اللَّهِ كَمَا بَيْنَ مَقْبَضِ الْقَوْسِ إِلَى رَأْسِ السِّيَةِ (1) أَوْ أَدْنى‏ قَالَ بَلْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ‏ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ قَالَ وَحْيُ مُشَافَهَةٍ قَوْلُهُ‏ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ قَالَ لَمَّا رَفَعَ الْحِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَشِيَ نُورُهُ السِّدْرَةَ قَوْلُهُ‏ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ أَيْ لَمْ يُنْكِرْ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ عَلَى سَاقِهِ الدُّرُّ مِثْلَ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى‏ قَالَ اللَّاتُ رَجُلٌ وَ الْعُزَّى امْرَأَةٌ قَوْلُهُ‏ وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ قَالَ كَانَ صَنَمٌ بِالْمِسْكِ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ يُسَمَّى الْمَنَاةَ (2) قَوْلُهُ‏ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ أَيْ نَاقِصَةٌ ثُمَّ قَالَ‏ إِنْ هِيَ‏ يَعْنِي اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ الْمَنَاةَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏


____________


و صاعدا «فَاسْتَوى‏» جبرائيل على صورته التي خلق عليها بعد الخدارة إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)‏ «وَ هُوَ» كناية عن جبرائيل‏ «بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏» يعنى افق المشرق، و المراد بالاعلى جانب المشرق و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء، قالوا: إن جبرائيل كان يأتي النبيّ(ص)في صورة الآدميين فسأله النبيّ(ص)أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض و مرة في السماء اما في الأرض ففى الافق الأعلى، و ذلك ان محمّدا(ص)كان بحراء فطلع له جبرائيل من المشرق فسد الافق إلى المغرب فخر النبيّ(ص)مغشيا عليه فنزل جبرائيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه و هو قوله: «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى» و تقديره: ثم تدلى أي قرب بعد بعده و علوه في الافق الأعلى فدنا من محمّد(ص)(إلى ان قال:) و قيل: معناه: استوى جبرائيل و محمّد(ص)بالافق الأعلى يعنى السماء الدنيا ليلة المعراج‏ «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ» أى كان ما بين جبرائيل و رسول اللّه(ص)قاب قوسين، و القوس: ما يرمى به، و قيل: قدر ذراعين، «فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏» أى فاوحى اللّه على لسان جبرائيل إلى عبد اللّه محمّد(ص)ما أوحى اللّه تعالى إليه. «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏» قيل: يغشاه الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر.


(1) سية القوس: ما عطف من طرفيها.

(2) تقدم في تفسير الآيات معان أخر لها.

التالي ص 567/770 — الأصلية 240 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...