تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة القارئ 76 من 349 · الصفحة الأصلية 76
صفحة
[صفحة 76]
اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن و جعلوهما علما عليهما و قيل العزى تأنيث الأعز و اللات تأنيث لفظة الله و قال الحسن كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الأنثى.
و ثانيها أن المراد إلا مواتا عن ابن عباس و الحسن و قتادة فالمعنى ما يعبدون من دون الله إلا جمادا و مواتا لا يعقل و لا ينطق و لا يضر و لا ينفع (1) فدل ذلك على غاية جهلهم و ضلالهم و سماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت منزلته و لأن الإناث من كل جنس أرذله و قال الزجاج لأن الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول الأحجار تعجبني و يجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها و قلة خيرها و عدم نصرتها.
و ثالثها أن المعنى إلا ملائكة لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله و كانوا يعبدون الملائكة وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً أي ماردا شديدا في كفره و عصيانه متماديا في شركه و طغيانه.
يسأل عن هذا فيقال كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الإناث ثم أثبت في آخره عبادتهم للشيطان فأثبت في الآخر ما نفاه في الأول أجاب الحسن عن هذا فقال إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة لأن الأوثان كانت مواتا ما دعت أحدا إلى عبادتها بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فأضيفت العبادة إليه و قال ابن عباس كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إليهما و قيل ليس في الآية إثبات المنفي بل ما يعبدون إلا الأوثان و إلا الشيطان لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي معلوما
أوردهما أبو حمزة الثمالي في تفسيره وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ يعني طول البقاء في الدنيا فيؤثرونها على الآخرة و قيل أقول لهم ليس وراءكم بعث و لا نشور و لا جنة و لا نار فافعلوا ما شئتم و قيل معناه