بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 40 من 461

[صفحة 40]

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الصُّمَّ الصُّخُورَ الصِّلَابَ وَ جَعَلَهَا غَاراً وَ لَقَدْ غَارَتِ الصَّخْرَةُ تَحْتَ يَدِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِينَةً حَتَّى صَارَتْ كَهَيْئَةِ الْعَجِينِ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ الْتَمَسْنَاهُ تَحْتَ رَايَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا دَاوُدُ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ حَتَّى سَارَتِ الْجِبَالُ مَعَهُ لِخَوْفِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لِصَدْرِهِ وَ جَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ عَلَى الْأَثَافِيِّ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ وَ قَدْ أَمَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِقَابِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَخَشَّعَ لِرَبِّهِ بِبُكَائِهِ وَ يَكُونَ إِمَاماً لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ وَ لَقَدْ قَامَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ يَقُومُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ بَلْ لِتَسْعَدَ بِهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَبْكِي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ قَالَ بَلَى أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً وَ لَئِنْ سَارَتِ الْجِبَالُ وَ سَبَّحَتْ مَعَهُ لَقَدْ عَمِلَ مُحَمَّدٌ(ص)مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِذْ كُنَّا مَعَهُ عَلَى جَبَلِ حِرَاءَ إِذْ تَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ لَهُ قِرَّ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ شَهِيدٌ فَقَرَّ الْجَبَلُ مُجِيباً لِأَمْرِهِ وَ مُنْتَهِياً إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَقَدْ مَرَرْنَا مَعَهُ بِجَبَلٍ وَ إِذَا الدُّمُوعُ تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا يُبْكِيكَ يَا جَبَلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ الْمَسِيحُ مَرَّ بِي وَ هُوَ يُخَوِّفُ النَّاسَ بِنَارٍ (1) وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ قَالَ لَهُ لَا تَخَفْ تِلْكَ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ فَقَرَّ الْجَبَلُ وَ سَكَنَ وَ هَدَأَ وَ أَجَابَ لِقَوْلِهِ(ص)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ أُعْطِيَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّهُ هَبَطَ إِلَيْهِ مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَهُ وَ هُوَ مِيكَائِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَلِكاً مُنْعَماً وَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ مَعَكَ وَ تَسِيرُ مَعَكَ جِبَالُهَا ذَهَباً وَ فِضَّةً لَا يَنْقُصُ لَكَ فِيمَا ادُّخِرَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ شَيْ‏ءٌ فَأَوْمَأَ إِلَى جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ كَانَ خَلِيلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ بَلْ أَعِيشُ نَبِيّاً عَبْداً آكُلُ يَوْماً وَ لَا آكُلُ‏


____________

(1) في المصدر: و هو يخوف الناس من نار اه.

التالي الأصلية 40داخلي 40/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...