بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 415 من 461

[صفحة 415]

لا يفتقر العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم و الآية ينبه متضمنها على ذلك أ لا ترى إلى قوله عز و جل‏وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏فعلق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم و مشورتهم و لو كان إنما أمره بمشورتهم للاستضاءة برأيهم‏ (1)لقال له فإذا أشاروا عليك فاعمل و إذا اجتمع رأيهم على أمر فأمضه فكان تعلق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختص به فلما جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته و أما وجه دعائه لهم إلى المشورة عليه (صلوات الله عليه) فإن الله عز و جل أمره بتألفهم بمشورتهم و تعلمهم ما يصنعونه عند عزماتهم ليتأدبوا بأدب الله عز و جل فاستشارهم لذلك لا لحاجة إلى رأيهم على أن هاهنا وجها آخر بينا و هو أن الله سبحانه أعلمه أن في أمته من يبتغي له الغوائل و يتربص به الدوائر (2)و يسر خلافه و يبطن مقته و يسعى في هدم أمره و ينافقه في دينه و لم يعرفه أعيانهم و لا دله عليهم بأسمائهم فقال جل جلاله‏وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى‏ عَذابٍ عَظِيمٍ‏ (3)و قال جل اسمه‏وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏ (4)و قال تبارك اسمه‏يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى‏ عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ (5)و قال تعالى‏وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ‏ (6)و قال عز و جل‏وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ (7)و قال جل جلاله‏وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏ (8)


____________

(1) في المصدر: لاستقفاء برأيهم.

(2) الغوائل جمع الغائلة: الداهية. الفساد. المهلكة. الشر. «و يتربص به الدوائر» اى ينتظر به النائبة من صروف الدهر.

(3) التوبة: 102.

(4) التوبة: 127.

(5) التوبة: 96.

(6) التوبة: 56.

(7) المنافقون: 4.

(8) التوبة: 54.

التالي الأصلية 415داخلي 415/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...