تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 420 / داخلي 420 من 461
»»
[صفحة 420]
مشايخنا رحمهم الله و هو أن الله سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيه(ص)في موطن كان معه فيه أحد من أهل الإيمان إلا عمهم بنزول السكينة و شملهم بها بذلك جاء القرآن قال الله سبحانهوَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (1)و لما لم يكن مع النبي(ص)في الغار إلا أبو بكر أفرد الله سبحانه نبيه بالسكينة دونه و خصه بها و لم يشركه معه فقال عز اسمهفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها (2)فلو كان الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم و لو لا أنه أحدث بحزنه في الغار منكرا لأجله توجه النهي إليه عن استدامته لما حرمه الله تعالى من السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله(ص)في المواطن الأخر على ما جاء في القرآن و نطق به محكم الذكر بالبيان (3)و هذا بين لمن تأمله..
قال الشيخ أيده الله و قد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة و ضيق صدورهم فتشعبوا و اختلفوا في الحيلة في التخلص منه (4)فما اعتمد منهم أحد إلا على ما يدل على ضعف عقله و سخف رأيه و ضلاله عن الطريق فقال قوم منهم إن السكينة إنما نزلت على أبي بكر و اعتلوا في ذلك بأنه كان خائفا رعبا و رسول الله(ص)كان آمنا مطمئنا قالوا و الآمن غني عن السكينة و إنما يحتاج إليها الخائف الوجل.
قال الشيخ أيده الله فيقال لهم قد جنيتم بجهلكم على أنفسكم بطعنكم في كتاب الله بهذا الضعيف الواهي من استدلالكم (5)و ذلك أنه لو كان ما اعتللتم به