تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 424 / داخلي 424 من 461
»»
[صفحة 424]
الالتباس و التعمية و الإلغاز لأنه كما يكون اللبس واقعا عند دليل الكلام على انتظامهما للجميع متى أريد بها الواحد مع عدم الفائدة لو لم يرجع على الجميع كذلك يكون التلبيس حاصلا إذا أريد بها الجميع عند عدم الدليل الموجب لذلك و كمال الفائدة مع الاقتصار على الواحد في المراد أ لا ترى أن قائلا لو قال لقيت زيدا و معه عمرو فخاطبت زيدا و ناظرته و أراد بذلك مناظرة الجميع لكان ملغزا معميا لأنه لم يكن في كلامه ما يفتقر إلى عموم الكناية عنهما و لو جعل هذا نظير الآيات التي تقدمت لكان جاهلا بفرق ما بينها و بينه مما شرحناه فتعلم أنه لا نسبة بين الأمرين.
و شيء آخر و هو أنه سبحانه كنى بالهاء التالية للهاء التي في السكينة عن النبي(ص)خاصة فلم يجز أن يكون أراد بالأولة غير النبي(ص)(1)لأنه لا يعقل في لسان القوم كناية عن مذكورين بلفظ واحد و كناية ترد فيها على النسق عن واحد من الاثنين و ليس لذلك نظير في القرآن و لا في الأشعار و لا في شيء من الكلام فلما كانت الهاء في قوله تعالىوَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهاكناية عن النبي(ص)بالاتفاق ثبت أن التي قبلها من قولهفَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِكناية عنه(ص)خاصة و بان مفارقة ذلك لجميع ما تقدم ذكره من الآي و الشعر الذي استشهد و الله الموفق للصواب (2).
و من كلام الشيخ أدام الله عزهقال له رجل من أصحاب الحديث ممن يذهب إلى مذاهب الكرابيسي (3)ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدعونه من المحال و ذلك أنهم زعموا أن قول الله عز و جلإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
____________
(1) في المصدر: غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة.
(2) الفصول المختارة: 1: 19- 24.
(3) في المصدر: إلى مذهب الكرابيسى. قلت: و الكرابيسى هو أبو عليّ الحسين بن على بن يزيد المهلبى الكرابيسى، كان من المجبرة، عارفا بالحديث و الفقه، له من الكتب كتاب المدلسين في الحديث، كتاب الإمامة، من مقالاته و فيه غمز على عليّ (عليه السلام): القرآن بلفظى غير مخلوق و لفظى بالقرآن مخلوق، و كان أحمد بن حنبل يتكلم فيه لذلك، و هو أيضا كان يتكلم في احمد، له ذكر في فهرست ابن النديم: 256 و في لسان الميزان 2: 303.