تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 430 من 461
»»
[صفحة 430]
يوردوه على سبيل التبجح به (1)و الاستحسان له و أنت أيها الرجل من غلوك فيه جعلته أحد الغرر و أنت و إن كنت أعجمي الأصل و المنشإ فأنت عربي اللسان صحيح الحس و ظاهر الآية في الكفار خاصة لا يخفى ذلك على الأنباط فضلا عن غيرهم حيث يقول الله عز و جل حاكيا عن الفرقة بعينها و هي تعني معبوداتها من دون الله تعالى و تخاطبها فيقولإِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَفيعترفون بالشرك بالله عز و جل ثم يقولونوَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَو قبل ذلك يقسمون فيقولونتَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍفهل يا أبا القاسم أصلحك الله تعرف أحدا من خصومك في الإرجاء و الشفاعة يذهب إلى جواز الشفاعة لعباد الأصنام المشركين بالله عز و جل و الكفار برسله(ع)حتى استحسنت استدلال شيخك بهذه الآية على المشبهة زعمت (2)و المجبرة و من ذهب مذهبهم من العامة فإن ادعيت علم ذلك تجاهلت و إن زعمت أنه إذا بطلت الشفاعة للكفار فقد بطلت في الفساق أتيت بقياس طريف من القياس الذي حكي عن أبي حنيفة أنه قال البول في المسجد أحيانا أحسن من بعض القياس و كيف تزعم ذلك و أنت إنما حكيت مجرد القول في الآية و لم تذكر وجه الاستدلال منها و أن ما توهمت أن الحجة في ظاهرها غفلة عظيمة حصلت منك على أنه إنما يصح القياس على العلل و المعاني دون الصور و الألفاظ و الكفار إنما بطل قول من ادعى الشفاعة لهم أن لو ادعاها مدع بصريح القرآن لا غير فيجب أن لا تبطل الشفاعة لفساق الملة إلا بنص القرآن أيضا أو قول من الرسول(ص)يجري مجرى القرآن في الحجة و إذا عدم ذلك بطل القياس فيه مع أنا قد بينا أنك لم تقصد القياس و إنما تعلقت بظاهر القرآن و كشفنا عن غفلتك في التعلق به فليتأمل ذلك أصحابك و ليستحيوا لك منه على أنه قد روي عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)أنه قال في هذه الآية دليل على وجود الشفاعة (3)قال و ذلك أن أهل النار لو لم يروا يوم القيامة الشافعين يشفعون لبعض من استحق العقاب فيشفعون
____________
(1) تبحج: افتخر و تعظم و باهى.
(2) في المصدر: كما زعمت.
(3) في المصدر: فى هذه الآيات دلالة على وجود الشفاعة.