بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 438 / داخلي 438 من 461

[صفحة 438]

لو كان الأمر على ما ادعيتموه عليه فيظهر منه الخلف في قوله و ليس يقع هذا من عاقل حكيم فلما ثبتت حكمة أبي بكر دل مقاله الذي حكيناه على شجاعته كما وصفناه فقال الشيخ أدام الله عزه ليس تسليمنا لعقل أبي بكر جودة رأيه تسليما لما ادعيت من شجاعته بما رويت عنه من القول و لا يوجب ذلك في عرف و لا عقل و لا سنة و لا كتاب و ذلك أنه و إن كان ما ذكرت من الحكمة فليس يمنع أن يأتي بهذا القول من جبنه و خوفه و هلعه ليشجع أصحابه و يحض‏ (1)المتأخرين عنه على نصرته و يحثهم على جهاد عدوه و يقوي عزمهم في معونته و يصرفهم عن رأيهم في خذلانه و هكذا تصنع الحكماء في تدبيراتهم فيظهرون من الصبر ما ليس عندهم و من الشجاعة ما ليس في طبائعهم حتى يمتحنوا الأمر و ينظروا عواقبه فإن استجاب المتأخرون عنهم و نصرهم الخاذلون لهم وكلوا الحرب إليهم و عقلوا الكلفة بهم و إن أقاموا على الخذلان و اتفقوا على ما ترك النصرة لهم و العدول عن معونتهم أظهروا من الرأي خلاف ما سلف و قالوا قد كانت الحال موجبة للقتال و كان عزمنا على ذلك تاما فلما رأينا أشياعنا و عامة أتباعنا يكرهون ذلك أوجبت الضرورة (2)إعفاءهم مما يكرهون و التدبير لهم بما يؤثرون و هذا أمر قد جرت به عادات الرؤساء في كل زمان و لم يك تنقلهم من رأي إلى رأي مسقطا لأقدارهم عند الأنام فلا ينكر أن يكون أبو بكر إنما أظهر التصميم على الحرب لحث القوم على موافقته في ذلك و لم يبد لهم جزعه لئلا يزيد ذلك في فشلهم و يقوي به رأيهم و اعتمد على أنهم إن صاروا إلى أمره و نجع هذا التدبير في تمام غرضه فقد بلغ المراد و إن لم ينجع ذلك عدل عن الرأي الأول كما وصفناه من حال الرؤساء في تدبيراتهم على أن أبا بكر لم يقسم بالله تعالى في قتال أهل الردة بنفسه و إنما أقسم بأنصاره‏ (3)الذين اتبعوه على رأيه و ليس في يمينه‏


____________

(1) حضه على الامر: حمله عليه و أغراه به.

(2) في نسخة: أوجبت الصورة.

(3) في المصدر: و انما أقسم في قتالهم بأنصاره.

التالي الأصلية 438داخلي 438/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...