تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 440 / داخلي 440 من 461
صفحة
[صفحة 440]
قال الشيخ أدام الله عزه فقلت له ارجع إليه و قل له قد عرضت ما ألقيته إلي على فلان فقال قل له إن كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فالمسلمون بأجمعهم حنبلية و القرآن ناطق بصحة الحنبلية و صواب مذاهب أهلها و ذلك أن الله عز و جل يقولإِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (1)فأثبت الله جل اسمه المنام و جعل له تأويلا عرفه أولياءه(ع)و أثبته الأنبياء و دانت به خلفاؤهم و أتباعهم من المؤمنين و اعتمدوه في علم ما يكون و أجروه مجرى الخبر مع اليقظة و كالعيان له و قال سبحانهوَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (2)فنبأهما بتأويله و ذلك على تحقيق منه لحكم المنام و كان سؤالهما مع جهلهما بنبوته دليلا على أن المنامات حق عندهم و التأويل لأكثرها صحيح إذا وافق معناها و قال عز اسمهوَ قالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَ ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ (3)ثم فسرها يوسف(ع)فكان الأمر كما قال و قال سبحانه في قصة إبراهيم و إسماعيل عفَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (4)فأثبتا(ع)الرؤيا و أوجبا الحكم بها و لم يقل إسماعيل لأبيه(ع)يا أبت لا تسفك دمي برؤيا رأيتها فإن الرؤيا قد تكون من حديث النفس و أخلاط البدن و غلبة الطباع بعضها على بعض كما ذهبت إليه المعتزلة فقول الإمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن و قول هذا الشيخ هو قول الملإ من أصحاب الملك حين قالواأَضْغاثُ أَحْلامٍو مع ذلك فإنا لسنا نثبت الأحكام الدينية من جهة