بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 318 من 758

صفحة
أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يَثْبُتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ الثَّلَاثَةِ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَةُ (2) وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ‏


____________


(1) في المصدر: و ان ذلك عن الظلمة غير مستنكر.

(2) في نسخة: و هذه مقالة المرقوبية و في هامش المصدر: المانوية خ ل المتقرنية. و الظاهر أن الجميع مصحف، و الصحيح: المرقيونية، أصحاب مرقيون و هم قبل الديصانية، و هم طائفة من النصارى أقرب من المنانية و الديصانية، زعمت المرقيونية أن الاصلين القديمين النور و الظلمة، و أن هاهنا كونا ثالثا مزجها و خالطها؛ و قالت بتنزيه اللّه عزّ و جلّ عن الشرور و أن خلق جميع الأشياء كلها لا يخلو عن ضرر، و هو مجل عن ذلك، و اختلفوا في الكون الثالث، فقالت طائفة منهم: هو الحياة و هو عيسى و زعمت طائفة أن عيسى رسول ذلك الكون الثالث و هو الصانع للأشياء بأمره و قدرته الا انهم أجمعوا على ان العالم محدث و أن الصنعة بينة فيه لا يشكون في ذلك، و زعمت ان من جانب الزهومات و المسكر و صلى للّه دهره و صام ابدا افلت من حبائل الشيطان، و للمرقونية كتاب يختصون به، يكتبون.

التالي ص 318/758 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...