تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 353 من 758
صفحة
[صفحة 201]
و قوله يري أولياءه نفسه فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته (1) فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة و قدرة و خيلا و رجلا قد أظهر نفسه و على ذلك دل الكلام (2) و مجاز اللفظ انتهى (3).
أقول قد مضى تفاسير أجزاء الخبر في كتاب التوحيد (4) و هذا الخبر جزء من الخبر السابق أيضا فلا تغفل
4 من كتاب الغرر، للسيد المرتضى رضي الله عنه، قيل إن الجعد بن درهم (5) جعل في قارورة ماء و ترابا فاستحال دودا و هواما فقال لأصحابه أنا خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه فبلغ ذلك جعفر بن محمد(ع)فقال ليقل كم هي و كم الذكران منه و الإناث إن كان خلقه و كم وزن كل واحد منهن و ليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره فانقطع و هرب
(1) و الدليل على ان الرؤية ليست بمعناه الحقيقي قوله (عليه السلام) بعد ذلك: (و كان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه).
(2) في المصدر: و ذلك على مستعار الكلام و مجاز اللفظ.
(3) التوحيد:(ص)254.
(4) راجع ج 3(ص)30 و 230- 240 و 258 و ج 4(ص)66 و 69.
(5) ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 2: 105 قال: الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا و لم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر و القصة مشهورة، و للجعد أخبار كثيرة في الزندقة: منها انه جعل في قارورة ترابا و ماء فاستحال دودا و هواما، فقال: انا خلقت هذا لانى كنت سبب كونه، فبلغ ذلك جعفر بن محمّد فقال: ليقل:
كم هو؟ و كم الذكران منه و الاناث إن خلقه، و ليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره، فبلغه ذلك فرجع.