بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 566 من 758

صفحة
[صفحة 321]

الثالث أن يكون المراد بالكائن الحادث المعلول و المراد معلوميته عند الصانع بصورة حاصلة منه فيه و حاصل الجواب على هذا أن المخلوق إذا أراد صنع شي‏ء يصوره أولا في نفسه لعجزه عن الإتيان بكل ما يريد و لإمكان وجود ما يخالفه و يعارضه فيما يريده فيصوره في نفسه على وجه لا يعارضه شي‏ء في حصول ما أراد منه و ينفي الموانع عن نفسه بتحديد ما علم منه و أما الصانع تعالى فهو لا يحتاج إلى ذلك لكمال قدرته و لعدم تخيل الموانع عن الإيجاد ثمة بل‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ فليس المراد نفي العلم رأسا بل نفي العلم على الوجه الذي تخيله السائل بوجه يوافق فهمه و ضمير منها راجع إلى الشي‏ء الكائن باعتبار النفس أو إلى النفس أي علما ناشئا من النفس.


الرابع أن يكون المراد كون الحادث معلوما لنفسه عند نفسه قبل وجوده لا كونه معلوما لصانعه فالجواب أن الشي‏ء بعد وجوده و تشخصه يكون معلوما لنفسه على وجه يمتاز عن غيره و أما الأعدام ففي مرتبة عدمها لا يكون بينها تمييز حتى يحتاج كل عدم إلى العلم بامتيازه عن غيره و الحاصل أن الامتياز العيني للشي‏ء لا يكون إلا بعد وجوده لافتقار وجوده إلى التميز عن غيره مما يخالفه في ذاته و تشخصه و أما امتيازه في علمه تعالى فليس على نحو الوجود العيني فلا يستلزم علم كل حادث هناك بنفسه كما يكون لذوي العقول بعد وجودها.


قوله(ع)بأي شي‏ء علم ما علم بضمير أم بغير ذلك أي بصورة ذهنية حصلت في الذهن أم بغيرها فأجاب(ع)بأن العلم لو لم يكن إلا بحصول صورة لشي‏ء فالعلم بالمعلوم لا بد أن يكون موقوفا على العلم بالصورة التي هي آلة ملاحظة المعلوم و تحديدها و تصويرها قال عمران لا بد من ذلك فقال(ع)لا بد لك أن تعرف تلك الصورة و حقيقتها فبين لنا حقيقتها فلما عجز عن الجواب ألزم(ع)عليه الإيراد بوجه آخر و هو أنه على قولك إنه لا بد لكل معلوم أن يعرف بصورة فالصورة أيضا معلوم لا بد أن تعرف بصورة أخرى و هكذا إلى ما لا نهاية له و إن قلت إن الصورة تعرف بنفسها بالعلم الحضوري من غير احتياج إلى صورة أخرى‏


التالي ص 566/758 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...