بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 703 من 758

صفحة
[صفحة 417]

و صاح الورثاني و أعلى صوته بالصياح يقول الصحابة أجل قدرا من أن يكونوا من أهل النفاق و لا سيما الصديق و الفاروق و أخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة و العامة و أهل الشغب‏ (1)و الفتن فقال له الشيخ أيده الله دع عنك الضجيج و تخلص مما أوردته عليك من البرهان و احتل لنفسك و للقوم فقد بان الحق و زهق الباطل بأهون سعي‏وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (2)


و من كلام الشيخ أدام الله تأييده أيضاسأله بعض أصحابه فقال له إن المعتزلة و الحشوية يدعون أن جلوس أبي بكر و عمر مع رسول الله(ص)في العريش كان أفضل من جهاد أمير المؤمنين(ع)بالسيف لأنهما كانا مع النبي(ص)في مستقره يدبران الأمر معه(ص)و لو لا أنهما أفضل الخلق عنده ما اختصهما بالجلوس معه‏ (3)فبأي شي‏ء تدفع هذا فقال له الشيخ سبيل هذا القول أن يعكس و هذه القضية أن تقلب و ذلك أن النبي(ص)لو علم أنهما لو كانا من جملة المجاهدين بأنفسهما يبارزان الأقران و يقتلان الأبطال و يحصل لهما جهاد يستحقان به الثواب لما حال بينهما و بين هذه المنزلة التي هي أجل و أشرف و أعلى و أسنى من القعود على كل حال بنص الكتاب حيث يقول الله سبحانه‏لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (4)فلما رأينا الرسول(ص)قد منعهما هذه الفضيلة و أجلسهما معه علمنا أن ذلك لعلمه بأنهما لو تعرضا للقتال أو عرضا له لأفسدا إما بأن ينهزما أو يوليا الدبر كما صنعا يوم أحد و خيبر و حنين و كان يكون في ذلك عظيم الضرر على المسلمين و لا يؤمن وقوع الوهن‏


____________


(1) الشغب: كثرة الجلبة و اللغط المؤدى الى الشر.

(2) الفصول المختارة 1: 11- 14.

(3) في نسخة: ما اختصهما بالجلوس عنده. و في المصدر: لما اختصهما بالجلوس معه.

(4) النساء: 95.

التالي ص 703/758 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...