تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 716 من 758
صفحة
[صفحة 428]
صحة إمامة أبي بكر و إنما الناس بين قائلين قائل من الشيعة يقول إن إمامة أبي بكر كانت فاسدة فلا يصح القول بها أبدا و قائل من الناصبة يقول إنها كانت صحيحة و لم يكن على أحد ريب في صوابها إذ جهة استحقاق الإمامة هو ظاهر العدالة و النسب و العلم و القدرة على القيام بالأمور و لم يكن هذه الأمور ملتبسة على أحد في أبي بكر عندهم و على ما يذهبون إليه فلا يصح مع ذلك أن يكون المتأخر عن بيعته مصيبا أبدا لأنه لا يكون متأخرا لفقد الدليل بل لا يكون متأخرا لشبهة و إنما يتأخر إذا ثبت أنه تأخر للعناد فثبت بما بيناه أن أمير المؤمنين(ع)لم يبايع أبا بكر على شيء من الوجود كما ذكرناه و قدمناه و قد كانت الناصبة غافلة عن هذا الاستخراج مع موافقتها على أن أمير المؤمنين(ع)تأخر عن البيعة وقتا ما و لو فطنت له لسبقت بالخلاف فيه عن الإجماع و ما أبعد أنهم سيرتكبون ذلك إذا وقفوا على هذا الكلام غير أن الإجماع السابق لمرتكب ذلك يحجه و يسقط قوله فيهون قصته و لا يحتاج معه إلى الإكثار (1).
قال و أخبرني الشيخ أيده الله قال قال أبو القاسم الكعبي (2)سمعت أبا الحسين الخياط (3)يحتج في إبطال قول المرجئة في الشفاعة بقوله تعالىأَ فَمَنْ حَقَ
____________
(1) الفصول المختارة 1: 30- 31.
(2) هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخيّ أبو القاسم الكعبى، من كبار المعتزلة، انتهت إليه رئاسة المعتزلة، و إليه تنسب الفرقة الكعبية، قيل: ولد سنة 273، و توفى في 319، تتلمذ على أبى الحسين الخياط، و انفرد عنه بمسائل منها: ان إرادة البارى تعالى ليست صفة قائمة بذاته و لا هو مريد لذاته، و لا ارادته حادثة في محل أو لا في محل، بل إذا اطلق انه مريد فمعناه انه عالم قادر غير مكره في فعله و لا كاره، و إذا قيل: إنّه مريد لافعاله فالمراد انه خالق لها على وفق علمه و إذا قيل: هو مريد لافعال عباده فالمراد انه آمر بها راض عنها، و كذلك في السميع و البصير فهو سميع بمعنى انه عالم بالمسموعات و بصير بمعنى انه عالم بالمبصرات و غير ذلك، و أورد مقالاته الشهرستانى في الملل و النحل 1: 102 و 103. و البغداديّ في الفرق بين الفرق: 108.
(3) هو عبد الرحيم بن محمّد بن عثمان أبو الحسين الخياط استاذ الكعبى، اليه تنسب الخياطية من المعتزلة وصفه ابن النديم على ما في لسان الميزان بقوله: كان رئيسا متقدما عالما بالكلام فقيها صاحب حديث واسع الحفظ يتقدم سائر المتكلّمين من أهل بغداد. له مقالات أوردها الشهرستانى في الملل 1: 102 و البغداديّ في الفرق بين الفرق: 107، منها ان المعدوم شيء و غالى فيه، و الجوهر جوهر في العدم، و العرض عرض، و كذلك جميع الاجناس و الصفات، حتى قال: السواد سواد في العدم.