تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 739 من 780
صفحة
[صفحة 3] و يخرجون بشفاعتهم من النار أو يعفون منها (1)بعد الاستحقاق لما تعاظمت حسراتهم و لا صدر عنهم هذا المقال لكنهم لما رأوا شافعا يشفع فيشفع و صديقا حميما يشفع لصديقه فيشفع عظمت حسرتهم عند ذلك و قالوافَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَو لعمري إن مثل هذا الكلام لا يرد إلا عن إمام هدى أو من أخذ من أئمة الهدى(ع)(2)فأما ما حكاه أبو القاسم الكعبي فيليق بمقال الخياطين و نتيجة عقول السخفاء و الضعفاء في الدين (3)
و من كلام الشيخ أدام الله عزهسئل في مجلس الشريف أبي الحسن أحمد بن القاسم العلوي المحمدي أدام الله عزه فقيل له ما الدليل على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)كان أفضل الصحابة فقال الدليل على ذلك قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ (4)فجاء أمير المؤمنين(ع)و قد ثبت أن أحب الخلق إلى الله عز و جل أعظمهم ثوابا عند الله تعالى و أن أعظم الناس ثوابا لا يكون إلا لأنه أشرفهم أعمالا و أكثرهم عبادة لله تعالى و في ذلك برهان على فضل أمير المؤمنين(ع)على الخلق كلهم سوى الرسول عليه و آله السلام فقال له السائل ما الدليل على صحة هذا الخبر و ما أنكرت أن يكون غير معتمد لأنه إنما رواه أنس بن مالك وحده و أخبار الآحاد ليست بحجة فيما يقطع على الله عز و جل بصوابه فقال الشيخ أدام الله عزه هذا الخبر و إن كان من أخبار الآحاد على ما ذكرت من أن أنس بن مالك رواه وحده فإن الأمة بأجمعها قد تلقته بالقبول (5)و لم يروا
____________
(1) في نسخة: أو يعتقون منها.
(2) في المصدر: او أحد من أئمة الهدى (عليهم السلام). و لعلّ الصحيح: أو عمن اخذ من أئمة الهدى.
(3) الفصول المختارة 1: 45- 48.
(4) سيأتي الخبر بأسانيده الكثيرة في أبواب الفضائل.
(5) قال الحاكم في المستدرك 3: 131 بعد ذكره الحديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و قد رواه عن انس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا، ثمّ صحت الرواية عن على و ابى سعيد الخدريّ و سفينة.