تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 746 من 780
صفحة
[صفحة 437]
حتى يتكرر ذلك على حد يتميز به صاحبه ممن حصل له ذلك اتفاقا أو على سبيل الهوج (1)و لجهل بالتدبير و إذا كان الخبر عن الله سبحانه بشجاعة أبي بكر معدوما و كان هذا الفعل الدال على الشجاعة غير موجود للرجل فكيف يجوز لعاقل أن يدعي له الشجاعة بقول قاله ليس من دلالتها في شيء عند أحد من أهل النظر و التحصيل لا سيما و دلائل جنبه و هلعه (2)و خوفه و ضعفه أظهر من أن يحتاج فيها إلى التأمل و ذلك أنه لم يبارز قط قرنا (3)و لا قاوم بطلا و لا سفك بيده دما و قد شهد مع رسول الله(ص)مشاهده فكان لكل أحد من الصحابة أثر في الجهاد إلا له و فر في يوم أحد و انهزم في يوم خيبر و ولى الدبر يوم التقى الجمعان و أسلم رسول الله(ص)في هذه المواطن مع ما كتب الله عز و جل عليه من الجهاد فكيف تجتمع دلائل الجبن و دلائل الشجاعة لرجل واحد في وقت واحد لو لا أن العصبية تميل بالعبد إلى الهوى و قال رجل من طياب الشيعة كان حاضرا عافاك الله أي دليل هذا و كيف يعتمد عليه و أنت تعلم أن الإنسان قد يغضب فيقول لو سامني السلطان هذا الأمر ما قبلته و إن عندنا لشيخا ضعيف الجسم ظاهر الجبن يصلي بنا في مسجدنا فما يحدث أمر يضجره و ينكره إلا قال و الله لأصبرن على هذا أو لأجاهدن فيه و لو اجتمعت فيه ربيعة و مضر فقال ليس الدليل على الشجاعة ما ذكرت دون غيره و الذي اعتمدنا عليه يدل كما يدل الفعل و الخبر (4)و وجه الدلالة فيه أن أبا بكر باتفاق لم يكن مئوف العقل و لا غبيا ناقصا (5)بل كان بالإجماع من العقلاء و كان بالاتفاق جيد الآراء فلو لا أنه كان واثقا من نفسه عالما بصبره و شجاعته لما قال هذا القول بحضرة المهاجرين و الأنصار و هو لا يأمن أن يقيم القوم على خلافه فيخذلونه و يتأخرون عنه و يعجز هو لجبنه أن