تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 202 من 401
»»
[صفحة 201]
الوجه الثالث أنه(ع)تاب و التائب مذنب أما أنه تائب فلقوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ و أما أن التائب مذنب فلأن التائب هو النادم على فعل الذنب و النادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلا للذنب فإن كذب في ذلك الأخبار فهو مذنب بالكذب و إن صدق فيه فهو المطلوب و أجاب عنه السيد رضي الله عنه بأن التوبة عندنا و على أصولها غير موجبة لإسقاط العقاب و إنما يسقط الله تعالى العقاب عندنا تفضيلا و الذي توجبه التوبة هو استحقاق الثواب فقبولها على هذا الوجه هو ضمان الثواب عليها فمعنى قوله فَتابَ عَلَيْهِ أنه ضمن ثوابها و لا بد لمن ذهب إلى أن معصية آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) صغيرة من هذا الوجه لأنه إذا قيل له كيف تقبل توبته و يغفر له و معصيته في الأصل وقعت مكفرة لا يستحق عليها شيئا من العقاب لم يكن له بد من الرجوع إلى ما ذكرناه و التوبة قد يحسن أن يقع ممن لم يعهد من نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى الله و الرجوع إليه و يكون وجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثواب بها أو كونها لطفا كما يحسن أن يقع ممن يقطع على أنه غير مستحق للعقاب و أن التوبة لا تؤثر في إسقاط شيء يستحقه من العقاب و لهذا جوزوا التوبة من الصغائر و إن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذم و لا عقاب انتهى.
و يدل على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الأدعية المأثورة ثم إنا لو سلمنا أن التوبة مما يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة هاهنا على المجاز لما عرفت سابقا.
الوجه الرابع أنه تعالى سماه ظالما بقوله فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ و هو سمى نفسه ظالما في قوله رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و الظالم ملعون لقوله أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (1) و من استحق اللعن فهو صاحب الكبيرة.
و أجاب السيد (رحمه الله) بأن معنى قولهما رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا (2) أنا نقصنا أنفسنا و بخسناها ما كنا نستحقه من الثواب بفعل ما أريد منا و حرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم و ذلك الثواب و إن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحق بها فهو في حكم المستحق فيجوز أن يوصف من فوته نفسه بأنه ظالم لها كما يوصف بذلك