تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · الصفحة الأصلية 218 / داخلي 219 من 401
»»
[صفحة 218]
باب 5 تزويج آدم حواء و كيفية بدء النسل منهما و قصة قابيل و هابيل و سائر أولادهما
الآيات المائدة وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ تفسير إِذْ قَرَّبا قُرْباناً قال الطبرسي (رحمه الله) أي فعلا فعلا يتقرب به إلى الله فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما قالوا كانت علامة القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل و لا تأكل المردود و قيل تأكل المردود و الأول أظهر قالَ أي الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه لَأَقْتُلَنَّكَ فقال له لم تقتلني قال لأنه تقبل قربانك و لم يتقبل قرباني قالَ الآخر و ما ذنبي إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (1)
- قالوا إن حواء كانت تلد في كل بطن غلاما و جارية فولدت أول بطن قابيل بن آدم و قيل قابين و توأمته إقليما و البطن الثاني هابيل و توأمته لبوذا (2) فلما أدركوا جميعا أمر الله آدم أن ينكح قابيل أخت هابيل و هابيل أخت قابيل فرضي هابيل و أبى قابيل لأن أخته كانت أحسنهما و قال ما أمر الله بهذا و لكن هذا من رأيك فأمرهما آدم أن يقربا قربانا
____________
(1) نقل شيخنا الطبرسيّ ما قاله ابن عبّاس استظهارا عن هذه الآية الكريمة و ردّ عليه، و لم يذكرهما المصنّف، و هو ان ابن عبّاس قال: اراد انما يتقبل اللّه ممن كان زاكى القلب و ردّ عليك لانك لست بزاكى القلب، و استدلّ بهذا على ان طاعة الفاسق غير مقبولة لكنها تسقط عقاب تركها. قال الطبرسيّ: و هذا لا يصلح لان المعنى ان الثواب انما يستحقه من يوقع الطاعة لكونها طاعة فاما إذا فعلها لغير ذلك فلا يستحق عليها ثوابا و لا يمتنع على هذا ان يقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الذي يستحق عليه الثواب فيستحقه. انتهى. م.
(2) في تاريخ اليعقوبي: «لوبذا» و يأتي في الخبر الرابع أن اسمه «لوزا».