تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · الصفحة الأصلية 298 / داخلي 299 من 401
»»
[صفحة 298]
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً هو نوح بن ملك (1) بن متوشلخ بن أخنوخ و هو إدريس(ع)و هو أول نبي بعد إدريس(ع)و قيل إنه كان نجارا و ولد في العام الذي مات فيه آدم(ع)قبل موت آدم في الألف الأولى و بعث في الألف الثانية و هو ابن أربعمائة (2) و قيل بعث و هو ابن خمسين سنة و لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و كان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم و عمر فيهم و كان يدعوهم ليلا و نهارا فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا و كان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ثم شكاهم إلى الله تعالى فغرقت له الدنيا و عاش بعده تسعين سنة (3) و روي أكثر من ذلك أيضا إِنِّي أَخافُ إنما لم يقطع لأنه جوز أن يؤمنوا قالَ الْمَلَأُ أي الجماعة مِنْ قَوْمِهِ أو الأشراف و الرؤساء منهم إِنَّا لَنَراكَ أي بالقلب أو البصر أو من الرأي بمعنى الظن وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ أي من صفاته و توحيده و عدله و حكمته
____________
(1) هكذا في الكتاب و مصدره و الصحيح «لمك» بتقديم اللام على الميم.
(2) قال اليعقوبي: و لما كانت لنوح ثلاثمائة سنة و أربعة و أربعون سنة تمّ الالف الثاني. و قال المسعوديّ في اثبات الوصية: روى بين آدم و نوح عشرة أيام، بينهما من السنين الفى سنة و مائتي و اثنا و أربعين سنة.
(3) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: و عاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنة. قلت: قد تقدم في الباب الأوّل ما يوافق القولين، و استصوب المصنّف هناك القول الثاني.