بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · الصفحة الأصلية 351 / داخلي 352 من 401

[صفحة 351]

فَأَخْصَبَتْ بِلَادُكُمْ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَا عَجَباً قَالَ وَ مَا رَأَيْتُمْ قَالُوا رَأَيْنَا فِي مَنْزِلِكَ امْرَأَةً شَمْطَاءَ عَوْرَاءَ قَالَتْ لَنَا مَنْ أَنْتُمْ وَ مَنْ تُرِيدُونَ قُلْنَا جِئْنَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ هُودٍ لِيَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا فَنُمْطَرَ فَقَالَتْ لَوْ كَانَ هُودٌ دَاعِياً لَدَعَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّ زَرْعَهُ قَدِ احْتَرَقَ فَقَالَ هُودٌ ذَاكَ امْرَأَتِي‏ (1) وَ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ لَهَا بِطُولِ الْبَقَاءِ فَقَالُوا فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِناً إِلَّا وَ لَهُ عَدُوٌّ يُؤْذِيهِ وَ هِيَ عَدُوَّتِي فَلَأَنْ يَكُونَ عَدُوِّي مِمَّنْ أَمْلِكُهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَدُوِّي مِمَّنْ يَمْلِكُنِي فَبَقِيَ هُودٌ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ حَتَّى تُخْصِبَ بِلَادُهُمْ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ‏ (2) الْمَطَرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ‏ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الصَّرْصَرَ يَعْنِي الْبَارِدَةَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْقَمَرِ كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ حَكَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ فَقَالَ‏ وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً قَالَ كَانَ الْقَمَرُ مَنْحُوساً بِزُحَلَ‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ‏


فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الرِّيحُ الْعَقِيمُ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا خَرَجَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا مِثْلَ سَعَةِ الْخَاتَمِ فَعَصَتْ عَلَى الْخَزَنَةِ فَخَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ مِقْدَارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّظاً مِنْهَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ فَضَجَّ الْخَزَنَةُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا رَبَّنَا إِنَّهَا قَدْ عَتَتْ‏ (3) عَلَيْنَا وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُمَّارُ بِلَادِكَ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَرَدَّهَا بِجَنَاحِهِ وَ قَالَ لَهَا اخْرُجِي عَلَى مَا أُمِرْتِ بِهِ فَرَجَعَتْ وَ خَرَجَتْ عَلَى مَا أُمِرَتْ بِهِ فَأَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ‏ (4).


____________

(1) في المصدر: ذلك اهلى. م.

(2) في نسخة: و ينزل اللّه عليهم.

(3) في المصدر: قد عصت. م.

(4) تفسير القمّيّ: 305- 306. م.

التالي الأصلية 351داخلي 352/401 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...