تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · الصفحة الأصلية 86 / داخلي 86 من 401
»»
[صفحة 86]
قومهم قد كذبوهم تكذيبا عاما حتى أنه لا يصلح واحد منهم عن عائشة و الحسن و قتادة و أبي علي الجبائي و من خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى إياهم و إهلاك أعدائهم عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و مجاهد و ابن زيد و الضحاك و أبي مسلم و قيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلى الرسل أيضا و يكون معناه و علم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أو كذبوا فيما أظهروه من الإيمان و روي أن سعيد بن جبير و الضحاك اجتمعا في دعوة فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية كيف تقرؤها فقال وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتخفيف بمعنى و ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك ما رأيت كاليوم قط لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا.
و روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كانوا بشرا فضعفوا و يئسوا و ظنوا أنهم أخلفوا ثم أخلفوا ثم تلا قوله تعالى حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ الآية و هذا باطل لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء انتهى.
أقول ما ذكره(ع)غير تلك الوجوه و توجيهه واضح و يمكن إرجاعه إلى أول وجهي التخفيف كما روي عن ابن عباس بأن يقرأ كذبوا على المعلوم فيكون بيانا لحاصل المعنى لكنه بعيد.
و أما ما ذكره(ع)في قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ فالظاهر أن الغفر فيه بمعنى الستر كما هو معناه في أصل اللغة و سيأتي الكلام فيه و في غيره في مواضعها مفصلا إن شاء الله تعالى و سيجيء بعض أخبار هذا الباب في ذكر أحوال الأنبياء(ع)و سيجيء خبر آدم و أنه وهب عمره لداود في خبر الثمالي و يدل على جواز السهو على بعض الأنبياء(ع)و سنتكلم عليه.