بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 123 من 526

صفحة
[صفحة 93]

عن حضور دعوته و تناول طعامه و قد يقع مع ما ذكرناه الحضور و التناول و لا يخرجه من أن يكون منفرا و كذلك طلاقة وجهه و استبشاره و تبسمه يقرب من حضور دعوته و تناول طعامه و قد يرتفع الحضور مع ما ذكرناه و لا يخرجه من أن يكون مقربا فدل على أن المعتبر في باب المنفر و المقرب ما ذكرناه دون وقوع الفعل المنفر عنه أو ارتفاعه.


فإن قيل فهذا يقتضي أن الكبائر لا تقع منهم في حال النبوة فمن أين أنها لا تقع منهم قبل النبوة و قد زال حكمها بالنبوة المسقطة للعقاب و الذم و لم يبق وجه يقتضي التنفير قلنا الطريقة في الأمرين واحدة لأنا نعلم أن من نجوز عليه الكفر و الكبائر في حال من الأحوال و إن تاب منه و خرج من استحقاق العقاب به لا نسكن إلى قبول قوله مثل سكوننا إلى من لا نجوز ذلك عليه في حال من الأحوال و لا على وجه من الوجوه و لهذا لا يكون حال الواعظ لنا الداعي إلى الله تعالى و نحن نعرفه مقارفا للكبائر مرتكبا لعظيم الذنوب و إن كان قد فارق جميع ذلك و تاب منه عندنا و في نفوسنا كحال من لم يعهد منه إلا النزاهة و الطهارة و معلوم ضرورة الفرق بين هذين الرجلين فيما يقتضي السكون و النفور و لهذا كثيرا ما يعير الناس من يعهدون منه القبائح المتقدمة بها و إن وقعت التوبة منها و يجعلون ذلك عيبا و نقصا و قادحا و مؤثرا و ليس إذا كان تجويز الكبائر قبل النبوة منخفضا عن تجويزها في حال النبوة و ناقصا عن رتبته في باب التنفير وجب أن لا يكون فيه شي‏ء من التنفير لأن الشيئين قد يشتركان في التنفير و إن كان أحدهما أقوى من صاحبه أ لا ترى أن كثير السخف و المجون و الاستمرار عليه و الانهماك فيه منفر لا محالة و أن القليل من السخف الذي لا يقع إلا في الأحيان و الأوقات المتباعدة منفر أيضا و إن فارق الأول في قوة التنفير و لم يخرجه نقصانه في هذا الباب عن الأول من أن يكون منفرا في نفسه.


فإن قيل فمن أين أن الصغائر لا تجوز على الأنبياء(ع)في حال النبوة و قبلها قلنا الطريقة في نفي الصغائر في الحالين هي الطريقة في نفي الكبائر في الحالين عند التأمل لأنا كما نعلم أن من نجوز كونه فاعلا لكبيرة متقدمة قد تاب منها و أقلع عنها و لم يبق معه شي‏ء من استحقاق عقابها و ذمها لا يكون سكوننا إليه سكوننا (1) إلى من لا نجوز ذلك‏


____________


(1) في المصدر: كسكوننا إلى من لا يجوز عليه ذلك، كذلك نعلم ان من يجوز عليه اه. م.

التالي ص 123/526 — الأصلية 93 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...