بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 18 من 526

صفحة
[صفحة 10]

الدين خوفا و تقية فلم يعتد بهم و قال آخرون إنهم كانوا على الحق فقال ابن عباس كانوا بين آدم و نوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك و قيل هم أهل سفينة نوح(ع)فالتقدير حينئذ كانوا أمة واحدة فاختلفوا و بعث الله النبيين و قال المجاهد المراد به آدم كان على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده‏


- وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ كَانُوا قَبْلَ نُوحٍ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى فِطْرَةِ اللَّهِ لَا مُهْتَدِينَ وَ لَا ضُلَّالًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ.


و على هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة و لا شريعة. (1)


فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ‏ بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها مُبَشِّرِينَ‏ لمن أطاعهم بالجنة وَ مُنْذِرِينَ‏ لمن عصاهم بالنار وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ‏ أي مع بعضهم‏ لِيَحْكُمَ‏ أي الرب تعالى أو الكتاب‏ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ‏ أي أعطوا العلم بالكتاب‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ‏ أي الحجج الواضحة و قيل التوراة و الإنجيل و قيل معجزات محمد ص‏ بَغْياً أي ظلما و حسدا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف‏ بِإِذْنِهِ‏ أي بعلمه أو بلطفه. (2)


مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ‏ و هو موسى(ع)أو موسى و محمد ص‏ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ‏


____________


(1) و قيل: ان لفظة (كان) يحتمل أن تكون للثبوت دون المضى، و المراد الاخبار عن الناس انهم امة واحدة في خلوهم عن الشرائع و جهلهم بالحقائق لو لا أن اللّه من عليهم بارسال الرسل و انزال الكتب تفضلا منه.

و قيل: ان المراد من وحدة الأمة ليس وحدة العقيدة و العمل بل المراد أن اللّه خلق الإنسان بطبيعته و فطرته امة واحدة مدنيا بالطبع يرتبط بعضه ببعض في المعاش، و يحتاج في توفية جميع ما يحتاج إليه الى مشاركة غيره و معاضدة افراد بنى نوعه، لا يستغنى بعضه عن بعض، و كانوا مع ذلك ينحون في أعمالهم نحو المنافع التي يرونها لازمة لقوام معيشتهم، و لم يمنحوا من قوة الالهام ما يعرف كلا منهم وجه المصلحة في حفظ حقّ غيره ليتوفر المنفعة بذلك لنفسه، فكان لا بد لهم من الاختلاف في أمور معاشهم، فأرسل اللّه من رحمته بهم الرسل مبشرين و منذرين، يبشرونهم بالخير و السعادة في الدنيا و الآخرة إذا لزم كل واحد منهم ما حدد له و اكتفى بما له من الحق و لم يعتد على غيره، و ينذرونهم بخيبة الامل و حبوط العمل و عذاب الآخرة إذا اتبعوا شهواتهم الحاضرة و لم ينظروا العاقبة.


(2) مجمع البيان 2: 306 و 307 مع حذف و نقل بعضها بالمعنى. م.

التالي ص 18/526 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...