بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 194 من 526

صفحة
[صفحة 151]

بَيَّنْتَهَا لِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ يَا آدَمُ إِلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ‏ (1) فَنَظَرَ آدَمُ وَ وَقَعَ نُورُ أَشْبَاحِنَا مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ فَانْطَبَعَ فِيهِ صُوَرُ أَنْوَارِ أَشْبَاحِنَا كَمَا يَنْطَبِعُ وَجْهُ الْإِنْسَانِ فِي الْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ فَرَأَى أَشْبَاحَنَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَشْبَاحُ يَا رَبِّ فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ هَذِهِ الْأَشْبَاحُ أَفْضَلُ خَلَائِقِي وَ بَرِيَّاتِي هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا الْحَمِيدُ وَ الْمَحْمُودُ فِي أَفْعَالِي شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ أَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ أَنَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَاطِمُ أَعْدَائِي عَنْ رَحْمَتِي‏ (2) يَوْمَ فَصْلِ قَضَائِي وَ فَاطِمُ أَوْلِيَائِي عَمَّا يَعْتَرِيهِمْ وَ يَشِينُهُمْ فَشَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَا الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ شَقَقْتُ لَهُمَا اسْماً مِنِ اسْمِي هَؤُلَاءِ خِيَارُ خَلِيقَتِي وَ كِرَامُ بَرِيَّتِي بِهِمْ آخُذُ وَ بِهِمْ أُعْطِي وَ بِهِمْ أُعَاقِبُ وَ بِهِمْ أُثِيبُ فَتَوَّسَلْ إِلَيَّ بِهِمْ يَا آدَمُ وَ إِذَا دَهَتْكَ دَاهِيَةٌ (3) فَاجْعَلْهُمْ إِلَيَّ شُفَعَاءَكَ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا أُخَيِّبُ بِهِمْ آمِلًا وَ لَا أَرُدُّ بِهِمْ سَائِلًا فَلِذَلِكَ حِينَ نَزَلَتْ مِنْهُ الْخَطِيئَةُ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لَهُ.


26- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فِي ذِكْرِ سُؤَالِ إِبْلِيسَ وَ جَوَابِ اللَّهِ لَهُ‏ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ قَالَ لَا وَ لَكِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ قَضَيْتُ وَ حَتَمْتُ أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ وَ الْمَعَاصِي وَ أَنْتَخِبَ لِذَلِكَ الْوَقْتِ عِبَاداً لِي امْتَحَنْتُ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَ حَشَوْتُهَا بِالْوَرَعِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ الْيَقِينِ وَ التَّقْوَى وَ الْخُشُوعِ وَ الصِّدْقِ وَ الْحِلْمِ وَ الصَّبْرِ وَ الْوَقَارِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدِي يَدِينُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ أُولَئِكَ‏

____________


يعرضه من طاعتهم و دليلا على أن مصالح الدين و الدنيا لا تتم إلّا بهم، و لم يكونوا في تلك الحال صورا مجسمة و لا أرواحا ناطقة و لكنها كانت على صورهم في البشرية تدلّ على ما يكونون عليه في المستقبل. و لقد روى أن آدم لما تاب إلى اللّه و ناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه و محلهم عنده فأجابه، قال: و هذا غير منكر من القول و لا مضاد للشرع، و قد رواه الثقات الصالحون المأمونون و سلم لروايته طائفة الحق فلا طريق إلى إنكاره انتهى. قلت: و القول بكونهم (عليهم السلام) أرواحا ناطقة كما وردت عليه أخبار لا يكون أيضا منكرا من القول و لا مضادا للشرع و العقل.


(1) ذروة العرش: أعلاه.

(2) أي قاطعهم عن رحمتى.

(3) أي أصابتك داهية.

التالي ص 194/526 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...