بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 216 من 637

صفحة
[صفحة 126]

و عن العجب بأن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا كما قال تعالى‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ على أنهم إنما ذكروه لتتمة تقرير الشبهة.


و عن الاعتذار بأنه لا يستلزم الذنب بل قد يكون لترك الأولى.


ثم إن العلماء ذكروا في أخبار الملائكة عن الفساد و السفك وجوها.


منها أنهم قالوا ذلك ظنا لما رأوا من حال الجن الذين كانوا قبل آدم (عليه السلام) في الأرض و هو المروي عن ابن عباس و الكلبي و يؤيده ما رويناه عن تفسير الإمام(ع)سابقا أو أنهم عرفوا خلقته و علموا أنه مركب من الأركان المتخالفة و الأخلاط المتنافية الموجبة للشهوة التي منها الفساد و الغضب الذي منه سفك الدماء.


و منها أنهم قالوا ذلك على اليقين لما يروى عن ابن مسعود و غيره أنه تعالى لما قال للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا ربنا و ما يكون الخليفة قال تكون له ذرية يفسدون في الأرض و يتحاسدون و يقتل بعضهم بعضا فعند ذلك قالوا ربنا أ تجعل فيها أو أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها و يسفك الدماء (1) أو أنه لما كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك أو لأن معنى الخليفة إذا كان النائب عن الله في الحكم و القضاء و الاحتياج‏ (2) أنما يكون عند التنازع و التظالم كأن الإخبار عن وجود الخليفة إخبار عن وقوع الفساد و الشر بطريق الالتزام و قيل لما خلق الله النار خافت الملائكة خوفا شديدا فقالوا لم خلقت هذه النار قال لمن عصاني من خلقي و لم يكن يومئذ لله خلق إلا الملائكة فلما قال‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً عرفوا أن المعصية منهم و جملة القول في ذلك أنه لما ثبت بالنصوص و إجماع الفرقة المحقة عصمة الملائكة لا بد من تأويل ما يوهم صدور المعصية منهم على نحو ما مر في عصمة الأنبياء ع.


التالي ص 216/637 — الأصلية 126 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...