تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 227 من 637
صفحة
[صفحة 134]
من طين متغير مَسْنُونٍ أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب و الفضة و قيل إنه الرطب و قيل مصور عن سيبويه قال أخذ منه سنة الوجه وَ الْجَانَ أي إبليس أو هو أب الجن و قيل هم الجن نسل إبليس مِنْ قَبْلُ خلق آدم مِنْ نارِ السَّمُومِ أي من نار لها ريح حارة تقتل و قيل نار لا دخان لها و الصواعق تكون منها و قيل السموم النار الملتهبة و أصل آدم كان من تراب و ذلك قوله خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثم جعل التراب طينا و ذلك قوله وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ثم ترك ذلك الطين حتى تغير و استرخى و ذلك قوله مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ثم ترك حتى جف و ذلك قوله مِنْ صَلْصالٍ فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة بَشَراً يعني آدم و سمي بشرا لأنه ظاهر الجلد لا يواريه شعر و لا صوف فَإِذا سَوَّيْتُهُ بإكمال خلقه (1).
وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قال البيضاوي أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر و لما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب و يفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا و إضافة الروح إلى نفسه للتشريف فَاخْرُجْ مِنْها أي من الجنة أو من السماء أو زمر الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مطرود من الخير و الكرامة أو شيطان يرجم بالشهب وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ هذا الطرد و الإبعاد إِلى يَوْمِ الدِّينِ فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف و قيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية تضربها الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ المسمى فيه أجلك عند الله أو انقراض الناس كلهم و هو النفخة الأولى أو يوم القيامة رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم و ما مصدرية و جوابه لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ و المعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور و قيل للسببية و المعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود أو بالإضلال عن طريق الجنة و اعتذروا عن إمهال الله تعالى له و هو سبب لزيادة غيه و تسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه و ممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أو لم يمهل و أن في إمهاله