تبيان اختلف في جنة آدم(ع)هل كانت في الأرض أم في السماء و على الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها فذهب أكثر المفسرين و أكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد و قال أبو هاشم هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد و قال أبو مسلم الأصفهاني و أبو القاسم البلخي و طائفة هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذان الخبران و إن أمكن اتحادهما و احتج الأولون بأن الظاهر أن الألف و اللام للعهد و المعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد و بأن المتبادر منها جنة الخلد حتى صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها و جوابهما ظاهر و احتجت الطائفة الثانية بأن قوله تعالى اهْبِطُوا يدل على الإهباط من السماء إلى الأرض و ليست بجنة الخلد كما سيذكر فلزم المطلوب و أجيب بأن الانتقال من أرض إلى أخرى قد يسمى هبوطا كما في قوله تعالى اهْبِطُوا مِصْراً لكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط من غير الأرض