تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 25 من 637
صفحة
[صفحة 1] قال مجاهد أراد به محمدا(ص)فإنه فضله على أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من الجن و الإنس بأن أعطاه جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الأنبياء و بأن خصه بالقرآن و هو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة و بأن جعله خاتم النبيين الْبَيِّناتِ أي المعجزات وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد الرسل بأن كان يلجئهم إلى الإيمان لكنه ينافي التكليف و قيل معناه لو شاء الله ما أمرهم بالقتال مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ من بعد وضوح الحجة فإن المقصود من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من آمن قبل القتال وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا كرر تأكيدا و قيل الأول مشية الإكراه و الثاني الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم ما يُرِيدُ أي ما تقتضيه المصلحة. (1)
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى أي اختار و اجتبى آدَمَ وَ نُوحاً لنبوته وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ أي على عالمي زمانهم بأن جعل الأنبياء منهم و قيل اختار دينهم و قيل اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة و غيرها من الأمور الجليلة لمصالح الخلق و قوله وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ قيل أراد نفسهما و قيل آل إبراهيم أولاده و فيهم من فيهم من الأنبياء و فيهم نبينا(ص)و قيل هم المتمسكون بدينه و أما آل عمران فقيل هم من آل إبراهيم أيضا فهم موسى و هارون ابنا عمران و هو عمران بن يصهر بن ماهث (2) بن لاوى بن يعقوب و قيل يعني بآل عمران مريم و عيسى و هو عمران بن أشهم (3) بن أمون من ولد سليمان(ع)و هو أبو مريم و في قراءة أهل البيت(ع)و آل محمد على العالمين و قالوا أيضا إن آل إبراهيم هم آل محمد الذين هم أهله و يجب أن يكون الذين اصطفاهم الله مطهرين معصومين عن القبائح لأنه سبحانه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة و العصمة فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم و آل عمران سواء كان نبيا أو إماما و يقال الاصطفاء على وجهين أحدهما أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص به و الثاني أنه
____________
(1) مجمع البيان 2: 359. م.
(2) الصحيح كما في المصدر و في العرائس للثعلبي: يصهر بن قاهث.
(3) في المصدر: الهشم؛ و في العرائس: عمران بن ساهم بن أمور بن ميشا، و حكى فيه عن ابن عبّاس أنّه عمران بن ماثان، و بنو ماثان رءوس بني إسرائيل و احبارهم و ملوكهم.