تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 268 من 526
صفحة
[صفحة 198]
تذنيب اعلم أن أعظم شُبَهِ المخطئة للأنبياء(ع)التي تمسكوا بها قصة آدم(ع)و استدلوا بما ورد فيها بوجوه.
الأول أنه كان عاصيا لقوله تعالى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ و العاصي لا بد أن يكون صاحب كبيرة لقوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ و لأن العاصي اسم ذم فوجب أن لا يتناول إلا صاحب الكبيرة.
و أجاب عنه السيد علم الهدى رضي الله عنه (1) بأن المعصية مخالفة الأمر و الأمر من الحكيم تعالى يكون بالواجب و بالندب و ليس يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا كما يسمى بذلك تارك الواجب و لهذا يقولون أمرت فلانا بكذا و كذا من الخير فعصاني و خالفني و إن لم يكن ما أمر به واجبا و اعترض عليه بأنه مجاز و الأصل في الإطلاق الحقيقة و أجيب بمنع كونه مجازا فيه و الأظهر أن يقال على تقدير تسليم كونه مجازا لا بد من أن يصار إليه عند معارضة الأدلة القطعية بل قد يرتكب المجاز عند معارضة دليل ظني أيضا.
و أجاب المجوزون للذنب عليهم(ع)قبل النبوة بأن آدم(ع)لم يكن نبيا حين صدرت المعصية عنه ثم بعد ذلك صار نبيا و لا محذور فيه و أجيب أيضا بأن المعصية كانت عن آدم(ع)في الجنة لا في الأرض التي هي دار التكليف فلا يلزم صدور المعصية عنهم(ع)قبل النبوة و لا بعدها في دار التكليف و قد عرفت مما أوردنا في باب العصمة ضعفهما و عدم استقامتهما على أصول الإمامية مع أن الأخير لا ينطبق على شيء من المذاهب و قد ذكرنا هاهنا تأويل الخبرين اللذين يوهمانهما و أجيب أيضا بأن معصيته كانت من الصغائر المكفرة دون الكبائر و هو جواب أكثر المعتزلة و قد عرفت ضعفه.
و أجيب أيضا بأنه لما نهي عن الأكل من الشجرة ظن أن النهي عن عين الشجرة لا عن نوعها و كان الله سبحانه أراد نهيه عن نوعها و لكنه لم يقل لهما لا تقربا هذه الشجرة و لا ما كان من جنسها و اللفظة قد يراد بها النوع