بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 270 من 526

صفحة
[صفحة 200]

انتهى و قال الجوهري الغي الضلال و الخيبة و قال خاب الرجل يخيب خيبة إذا لم ينل ما طلب و في المثل الهيبة خيبة و قال الجزري في حديث موسى و آدم على نبينا و آله و (عليهما السلام) لأغويت الناس أي خيبتهم يقال غوى الرجل إذا خاب و أغواه غيره و حينئذ لا يكون قوله تعالى‏ فَغَوى‏ تأكيدا للعصيان بل يكون المعنى ترك ما أمر به ندبا فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لو فعله.


و يمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال و ضد الرشاد بأن الرشد هو التوصل بشي‏ء إلى شي‏ء و سلوك طريقة موصلة إلى المطلوب فمن ارتكب ما يبعده عن مطلوبه كان ضالا غاويا و لو كان بمخالفة أمر ندبي أو ارتكاب نهي تنزيهي و لذا يقال لكل من بعد عن الطريق أنه ضل و لو سلم أن الغواية لا يستعمل حقيقة إلا فيما زعمه المستدل نقول لا بد من حمله في الآية على ما ذكرناه و لو على سبيل المجاز لدلائل العصمة و أجيب أيضا بأن غوى هاهنا بمعنى بشم‏ (1) من كثرة الأكل أي اتخم.


و قال السيد رضي الله عنه في جواب المسائل التي وردت عليه من الري فإن قالوا ما المانع من أن يريد و عصى أي لم يفعل الواجب من الكف عن الشجرة و الواجب يستحق بالإخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه فكيف رجحتم ما ذهبتم إليه على ما ذهبنا نحن قلنا الترجيح لقولنا ظاهر إذ الظاهر من قوله تعالى‏ عَصى‏ ... فَغَوى‏ أن الذي دخلته الفاء جزاء على المعصية و أنه كل الجزاء المستحق بالمعصية لأن الظاهر من قول القائل سرق فقطع و قذف فجلد ثمانين أن ذلك جميع الجزاء لا بعضه و كذلك إذا قال القائل من دخل داري فله درهم حملناه على أن الدرهم جميع جزائه و لا يستحق بالدخول سواه و من لم يفعل الواجب استحق الذم و العقاب و حرمان الثواب و من لم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحق لشي‏ء كان تركه للندب سببا فيه إلا حرمان الثواب فقط و بينا أن من لم يفعل الواجب ليس كذلك و إذا كان الظاهر يقتضي أن ما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلا بما قلناه دون ما ذهبوا إليه و هذا واضح لمن تدبره‏


____________


(1) قال الفيروزآبادي في القاموس: غوى الفصيل كرضى و رمى: بشم من اللبن او منع الرضاع فهزل فكاد يهلك.

التالي ص 270/526 — الأصلية 200 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...