تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 291 من 526
صفحة
[صفحة 219]
فرضيا بذلك فغدا هابيل و كان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا و لبنا و كان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربان على الجبل فأتت نار فأكلت قربان هابيل و تجنبت قربان قابيل و كان آدم غائبا عنهم بمكة خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه فقال قابيل لا عشت يا هابيل في الدنيا و قد تقبل قربانك و لم يتقبل قرباني و تريد أن تأخذ أختي الحسناء و آخذ أختك القبيحة فقال له هابيل ما حكاه الله فشدخه (1) بحجر فقتله روي ذلك عن أبي جعفر(ع)(2).
و غيره من المفسرين فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ أي شجعته نفسه على قتل أخيه أو زينت له أو ساعدته نفسه و طاوعته على قتله أخاه قال مجاهد لم يدر كيف يقتله حتى ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا آخر و ترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً
- روت العامة عن جعفر الصادق(ع)أنه قال قتل قابيل هابيل و تركه بالعراء (3) لا يدري ما يصنع به فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح و عكفت عليه الطير و السباع تنتظر متى يرمي به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره و برجله ثم ألقاه في الحفيرة و واراه و قابيل ينظر إليه فدفن أخاه.
- و عن ابن عباس قال لما قتل قابيل هابيل أشاك الشجر و تغيرت الأطعمة و حمضت الفواكه و أمر الماء و اغبرت الأرض فقال آدم قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل فأنشأ يقول.
تغيرت البلاد و من عليها.* * * فوجه الأرض مغبر قبيح.
تغير كل ذي لون و طعم.* * * و قل بشاشة الوجه الصبيح.
(4).
____________
(1) شدخ الرجل: أصاب مشدخه و هو مقطع العنق.
(2) سيبين المصنّف أن الرواية وردت تقية موافقة لاقوال العامّة، و أن الصحيح انهما تزوجا بغير اختهما، قال اليعقوبي في تاريخه ج 1(ص)2: روى بعضهم أن اللّه عزّ و جلّ أنزل لها بيل حوراء من الجنة فزوجه بها، و أخرج لقابيل جنية فزوجه بها فحسد قابيل أخاه على الحوراء؛ فقال لهما آدم:
قربا قربانا فقرب قابيل من تبن زرعه و قرب هابيل أفضل كبش في غنمه للّه، فقبل اللّه قربان هابيل و لم يقبل قربان قابيل فازداد حسدا فزين له الشيطان قتل أخيه فشدخه بالحجارة حتّى قتل. و صرّح المسعوديّ أيضا بذلك في اثبات الوصية.
(3) العراء بالمد: الفضاء لا يستتر فيه بشيء.
(4) سيأتي تمام الاشعار في خبر الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام). و تقدمت أيضا قبل ذلك في كتاب الاحتجاجات في باب أسئلة الشاميّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام).