تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 295 من 526
صفحة
[صفحة 222]
فَهَذِهِ قِصَّةُ حَوَّاءَ (صلوات الله عليها) (1).
بيان: الغرمول بالضم الذكر و السبات كغراب النوم.
اعلم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم و مفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم(ع)و يدل عليه بعض أخبارنا أيضا و يدل هذا الخبر و غيره من الأخبار على نفي ذلك فالأخبار الواردة موافقة للعامة إما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه قال الرازي في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها (2) المراد من هذا الزوج هو حواء و في كون حواء مخلوقة من آدم قولان الأول و هو الذي عليه الأكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى فلما استيقظ رآها و مال إليها و ألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه و احتجوا عليه بقول
- النبي(ص)إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمها كسرتها و إن تركتها و فيها عوج استمتعت بها.
و القول الثاني و هو اختيار أبي مسلم الأصفهاني أن المراد من قوله وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أي من جنسها و هو كقوله تعالى وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً (3) و كقوله إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ (4) و قوله لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (5) قال القاضي و القول الأول أقوى لكي يصح قوله خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إذ لو كان حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة و يمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية فلما كان ابتداء التخليق و الإيجاد وقع بآدم(ع)صح أن يقال خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ و أيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا على خلق حواء من التراب و إذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم(ع)انتهى. (6)