تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 335 من 526
صفحة
[صفحة 255]
قرشية ليسكن إليها فلما آتاهما ما طالبا (1) من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف و عبد العزى و عبد قصي و عبد اللات و جعل الضمير في يشركون لهما و لأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.
التأويل الثالث أن نسلم أن هذه الآية وردت في شرح قصة آدم(ع)و على هذا التقدير ففي دفع هذا الإشكال وجوه.
الأول أن المشركين كانوا يقولون إن آدم(ع)كان يعبد الأصنام و يرجع في طلب الخير و الشر إليها فذكر تعالى قصة آدم و حواء و حكى عنهما أنهما قالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدا صالحا سويا لاشتغلوا بشكر تلك النعمة ثم قال فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فقوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الإنكار و التبعيد و التقدير فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ثم قال فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تعالى الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك و ينسبونه إلى آدم(ع)و نظيره أن ينعم رجل على رجل بوجوه كثيرة من الإنعام ثم يقال لذلك المنعم أن ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك و إيصال الشر إليك فيقول ذلك المنعم فعلت في حق فلان كذا و أحسنت إليه بكذا و كذا ثم إنه يقابلني بالشر و الإساءة على سبيل النفي و التبعيد فكذا هاهنا.
الوجه الثاني في الجواب أن نقول إن هذه القصة من أولها إلى آخرها في حق آدم و حواء و لا إشكال في شيء من ألفاظها إلا قوله فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فنقول التقدير فلما آتاهما ولدا صالحا سويا جعلا له شركاء أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه و كذا فيما آتاهما أولادهما و نظيره قوله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أي و اسأل أهل القرية.
فإن قيل فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ قلنا لأن ولده قسمان ذكر و أنثى فقوله جعلا المراد الذكر و الأنثى مرة عبر عنهما