تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 440 من 526
صفحة
[صفحة 334]
له فكان بدو خروج الماء إلى آخر الخبر (1).
قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في التنور أقوال.
أولها أنه تنور الخابزة و أنه تنور كان لآدم على نبينا و آله و (عليه السلام) فار الماء عنه علامة لنوح(ع)إذ نبع الماء من موضع غير معهود خروجه منه عن ابن عباس و الحسن و مجاهد ثم اختلف في ذلك فقال قوم إن التنور كان في دار نوح(ع)بعين وردة من أرض الشام و قال قوم بل كان في ناحية الكوفة و هو المروي عن أئمتنا ع.
و ثانيهما أن التنور وجه الأرض عن ابن عباس و عكرمة و الزهري و اختاره الزجاج.
و ثالثها أن معنى قوله وَ فارَ التَّنُّورُ طلع الفجر و ظهرت أمارات دخول النهار و تقضي الليل من قولهم نور الصبح تنويرا روي ذلك عن علي ع.
و رابعها أن التنور أعلى الأرض و أشرفها و المعنى نبع الماء من الأمكنة المرتفعة فشبهت بالتنانير لعلوها عن قتادة.
و خامسها أن فار التنور معناه اشتد غضب الله عليهم و وقعت نقمته بهم كما تقول العرب حمى الوطيس إذا اشتد الحرب انتهى (2).
أقول الأظهر هو الوجه الأول لوروده في الأخبار المعتبرة و ما سيأتي من خبر الأعمش لا يصلح لمعارضتها (3).
ثم اعلم أنه اختلف في مدة مكثهم في السفينة قال الشيخ الطبرسي بعد إيراد هذه الرواية و في رواية أخرى أن السفينة استقلت بما فيها فجرت على ظهر الماء مائة و خمسين يوما بلياليها ثم قال و قيل إن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر حتى طافت الأرض كلها لا تستقر في موضع حتى أتت الحرم فطافت بموضع الكعبة أسبوعا و كان الله سبحانه رفع البيت إلى السماء ثم سارت بهم حتى انتهت إلى الجودي