تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 447 من 526
صفحة
[صفحة 341]
الطوفان بقي على الأرض مائة و خمسين يوما و إن الذين كانوا معه في السفينة من الإنس بنوه الثلاثة سام و حام و يافث و نساؤهم و إن جميع أيام حياة نوح تسعمائة و خمسين سنة (1) و إن حياته بعد الطوفان كانت ثلاث مائة و خمسين سنة.
: و روى من كتاب القصص لمحمد بن جرير الطبري أن الله تعالى أكرم نوحا بطاعته و العزلة لعبادته و كان طوله ثلاثمائة و ستين ذراعا بذراع زمانه و كان لباسه الصوف و لباس إدريس قبله الشعر و كان يسكن في الجبال و يأكل من نبات الأرض فجاءه جبرئيل(ع)بالرسالة و قد بلغ عمر نوح أربعمائة سنة و ستين سنة فقال له ما بالك معتزلا قال لأن قومي لا يعرفون الله فاعتزلت عنهم فقال له جبرئيل فجاهدهم فقال نوح لا طاقة لي بهم و لو عرفوني لقتلوني فقال له فإن أعطيت القوة كنت تجاهدهم قال وا شوقاه إلى ذلك فقال له نوح من أنت قال فصاح جبرئيل صيحة واحدة تداعت فأجابته الملائكة بالتلبية و رجّت الأرض و قالت لبيك لبيك يا رسول رب العالمين قال فبقي نوح مرعوبا فقال له جبرئيل أنا صاحب أبويك آدم و إدريس و الرحمن يقرئك السلام و قد أتيتك بالبشارة و هذا ثوب الصبر و ثوب اليقين و ثوب النصرة و ثوب الرسالة و النبوة و آمرك أن تتزوج بعمورة بنت ضمران بن أخنوخ (2) فإنها أول من تؤمن بك فمضى نوح يوم عاشوراء إلى قومه و في يده عصا بيضاء و كانت العصا تخبره بما يكنّ به قومه (3) و كان رؤساؤهم سبعين ألف جبار عند أصنامهم في يوم عيدهم فنادى لا إله إلا الله آدم المصطفى و إدريس الرفيع و إبراهيم الخليل و موسى الكليم و عيسى المسيح خلق من روح القدس
____________
(1) تقدم الخلاف في ذلك و أن فيه أقوالا متعدّدة، و ان ذلك كان مدة دعوته قومه، و تقدم عن المسعوديّ انه عاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنة، و قال اليعقوبي: ثلاثمائة و ستين سنة.
(2) قال اليعقوبي: و أوحى اللّه عزّ و جلّ الى نوح في أيّام جده اخنوخ و هو إدريس النبيّ و قبل أن يرفع اللّه إدريس؛ و أمره أن ينذر قومه و ينهاهم عن المعاصى التي كانوا يرتكبونها و يحذرهم العذاب، فأقام على عبادة اللّه تعالى و الدعاء لقومه و حبس نفسه على عبادة اللّه تعالى و الدعاء لقومه لا ينكح النساء خمسمائة عام، ثمّ أوحى اللّه إليه أن ينكح هيكل بنت ناموسا بن اخنوخ اه.
(3) كن الشيء: ستره في كنه و غطاه و أخفاه. كن العلم و غيره في نفسه: أسره.