- 2- ك، إكمال الدين حدثنا محمد بن هارون فيما كتب إلي قال حدثنا معاذ بن المثنى قال حدثنا عبد الله بن أسماء قال حدثنا جويرية عن سفيان عن منصور عن أبي وائل قال إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة- (2) خرج في طلب إبل له قد شردت فبينا هو في صحارى عدن في تلك الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة و أعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا و لا خارجا فنزل عن ناقته و عقلها و سل سيفه و دخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم (3) منهما و لا أطول و إذا خشبها من أطيب عود و عليها نجوم من ياقوت أصفر و ياقوت أحمر ضوؤها قد ملأ المكان فلما رأى ذلك أعجبه ففتح أحد البابين و دخل فإذا هو بمدينة لم ير الراءون مثلها قط و إذا هو بقصور كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد و ياقوت و فوق كل قصر منها غرف و فوق الغرف غرف مبنية بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و على كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت و قد فرشت تلك القصور باللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فلما رأى ذلك و لم ير هناك أحدا أفزعه ذلك و نظر إلى الأزقة و إذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه الجنة التي وصف الله عز و جل لعباده في الدنيا فالحمد لله الذي أدخلني الجنة فحمل من لؤلؤها و بنادقها بنادق المسك و الزعفران و لم يستطع أن يقلع من زبرجدها و لا من ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها و جدرانها و كان اللؤلؤ و بنادق المسك
____________
(1) تفسير القمّيّ: 723. م.
(2) لم يذكره أصحابنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) في كتب تراجمهم، و لكن من العامّة ذكره ابن حجر في لسان الميزان 3: 327. قال: عبد اللّه بن قلابة صاحب حديث ارم ذات العماد، ذكره الحسيني و من خطه نقلت و له ترجمة في تاريخ ابن عساكر و قصة عن معاوية و كعب الاحبار انتهى.
قلت: كثيرا ما يخرج شيخنا الصدوق (قدس الله سره) في كتبه أحاديث كثيرة من كتب العامّة مما تتعلق بالآداب و السنن و القصص، و يتسامح في إسناده كما هو المعمول في ذلك و الحديث من جملة تلك الأحاديث.