تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 489 من 526
صفحة
[صفحة 373]
توحيده و صدق رسوله لأنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت (1) بها كما تتمخض المرأة ثم انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها و كان لها شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله و تسقيهم اللبن بدله و لهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم و قيل إنما أضافها إلى الله لأنه لم يكن لها مالك سواه تعالى قال الحسن كانت ناقة من النوق و كان وجه الإعجاز فيها أنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها السهل خلاف الجبل و هو ما ليس فيه مشقة على النفس أي تبنون في سهولها الدور و القصور و إنما اتخذوها في السهول ليصيفوا فيها (2) وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً قال ابن عباس كانوا يبنون القصور بكل موضع و ينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن و أدفأ و يروى أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال لأن السقوف و الأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (3) أي لا تضطربوا بالفساد في الأرض و لا تبالغوا فيه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي للذين استضعفوهم من المؤمنين لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل من قوله لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فَعَقَرُوا النَّاقَةَ قال الأزهري العقر عند العرب قطع عرقوب (4) البعير ثم جعل النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره وَ عَتَوْا أي تجاوزوا الحد في الفساد (5).
و كانت ثمود بوادي القرى بين المدينة و الشام و كانت عاد باليمن.
وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها أي جعلكم عمار الأرض أو عمرها لكم مدة أعماركم من العمرى أو أطال فيها أعماركم قال الضحاك و كانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاث مائة سنة أو أمركم من عماراتها بما تحتاجون إليه من المساكن و الزراعات و غرس الأشجار قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا أي كنا نرجو منك الخير فالآن يئسنا منك بإبداعك ما أبدعت أو نظنك عونا لنا على ديننا مُرِيبٍ موجب للريبة و التهمة رَحْمَةً أي النبوة غَيْرَ تَخْسِيرٍ
____________
(1) تمخضت الحامل: دنا ولادها و أخذها الطلق.
(2) أي ليقيموا بها في زمن الصيف.
(3) العثو: المبالغة في الفساد أو الكفر أو الكبر.
(4) العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.
(5) مجمع البيان 4: 440- 441. و فيه: فى الفساد و المعصية. م.