تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 495 من 637
صفحة
[صفحة 308]
مانعا له بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي منصب انصبابا شديدا لا ينقطع وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً أي شققنا الأرض بالماء عيونا حتى جرى الماء على وجه الأرض فَالْتَقَى الْماءُ أي ماء السماء و ماء الأرض و إنما لم يثن لأنه اسم جنس يقع على القليل و الكثير عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ فيه هلاك القوم أي قدره الله و قيل على أمر قدره الله تعالى و عرف مقداره فلا زيادة فيه و لا نقصان و قيل إنه كان قدر ماء السماء مثل قدر ماء الأرض و قيل على أمر قدره الله عليهم في اللوح المحفوظ وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ أي على سفينة ذات ألواح مركبة جمع بعضها إلى بعض و ألواحها أخشابها التي منها جمعت وَ دُسُرٍ أي مسامير شدت بها السفينة و قيل هو صدر السفينة يدسر به الماء و قيل هي أضلاع السفينة و قيل الدسر طرفاها و أصلها و الألواح جانباها بِأَعْيُنِنا أي بحفظنا و حراستنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي فعلنا به و بهم ما فعلنا من إنجائه و إغراقهم ثوابا لمن كان كفر و جحد أمره و هو نوح(ع)و التقدير لمن جحد نبوته و كفر بالله فيه وَ لَقَدْ تَرَكْناها أي هذه الفعلة آيَةً أي علامة يعتبر بها أو تركنا السفينة و نجاة من فيها و إهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانيته تعالى و عبرة لمن اتعظ بها و كانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الأمة و قيل في كونها آية إنها كانت تجري بين ماء السماء و ماء الأرض و قد كان غطاها على ما أمر الله تعالى به فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي متذكر يعتبر فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ هذا استفهام و معناه التعظيم أي كيف رأيتم انتقامي منهم و إنذاري إياهم وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه للحفظ و القراءة (1).
فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون و إذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه و كان ذلك خيانتهما لهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي فلم يغن نوح و لوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا وَ قِيلَ أي و يقال لهما يوم القيامة