(3) قال المحدث الجزائريّ (رحمه الله): أما آدم أعطى من الاسم الأعظم أزيد من إبراهيم، و كذلك أعطى نوح (عليه السلام) فلا يلزم منه فضلهما و شرفهما على إبراهيم (عليه السلام)، لان الأفضليّة لا يلزم أن يكون بكل فرد فرد و شخص شخص من أنواع التكامل في التفاضل بين أولى العزم الأربعة و الذي يظهر من إشارات الاخبار انه الخليل لأمور سيأتي التنبيه عليها في مواضعها. قلت: كما ان أسماء اللّه الحسنى مظاهر و مجال لنعوت كمالية و صفات جمالية له تعالى فكذلك هذه الحروف و كما ان بعض تلك الأسماء أعظم من غيره لجامعيته و شدة اقتضائه و منشئيته للآثار فكذلك حال هذه الحروف، فالتفاضل لا يكون بحسب وجدان كثرة افراد الحروف و قلتها، بل يكون بحسب وجدان ما هو الأجمع و الأبسط و الأقوى للاقتضاء و التأثير، فلعل ما أعطاه اللّه إبراهيم (عليه السلام) كان من هذه الحروف الجامعة، أو كان إعطاء الازيد غيره لأمور خارجة من خصيصة زمانية او مكانية اوجبت ذلك.